الشك بزمان اليقين ، بمقتضى قوله عليه السلام « لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت » ، فان كلمة ( الفاء ) تدل على التفريع والتعقيب المساوق لاتصال زمان الشك بزمان اليقين ، وحيث إن زمان الشك بنجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره بنفسه غير متصل بزمان اليقين بعدم جعلها ، لأنه متصل بزمان اليقين بنجاسته قبل زوال تغيره لابزمان اليقين بعدم جعلها ، فإنه قد انتقض باليقين بالنجاسة ، فلا مجال لجريان استصحاب عدم جعلها له بعد زوال تغيره بنفسه .
والجواب ، ان في هذا الاشكال خلطا بين اليقين بعدم جعل النجاسة له بعد زوال تغيره ، واليقين بعدم جعل النجاسة له مطلقا ، حتى في حال اتصافه بالتغير ، والمنقوض باليقين بجعل النجاسة هو اليقين الثاني ، واما اليقين الأول فهو لا ينقض الا باليقين بجعل النجاسة بعد زوال التغير عنه ، والمفروض ان جعل هذه الحصة من النجاسة مشكوك فيها ، لان المكلف شاك ، في جعلها بعد زوال تغيره ، وزمان هذا الشك متصل بزمان اليقين بعدم جعلها له بعد زواله في صدر الاسلام .
فالنتيجة ، ان هذا الاشكال لا أساس له أصلا ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان المحقق النائيني قدس سره « 1 » فقد غير صيغة الاشكال بصيغة أخرى ، وهي ان المعتبر في جريان الاستصحاب اتصال زمان المشكوك بزمان المتيقن لازمان اليقين بزمان الشك فإنه غير معتبر ، وفي المقام ليس زمان المشكوك متصلا بزمان المتيقن ، للفصل بينهما بالمتيقن الاخر ، لان المتيقن الأول وهو عدم جعل النجاسة في صدر الاسلام اوقبله ، والمتيقن الثاني هو جعل النجاسة بعد ذلك ، واما المشكوك فيه ، فهو متصل
هامش
( 1 ) . أجود التقريرات ج 2 ص 404 .