مجعولة له طالما يكون متغيرا لا مطلقا ، فعندئذ نشك في جعلها بعد زوال التغير ، ومرجع هذا الشك إلى الشك في سعة الجعل وضيقه ، والقدر المتيقن هوجعلها له ما دام متصفا بصفة التغير ، واما الزائد فهومشكوك فيه ، فلامانع من استصحاب عدم الجعل الزائد ، اى عدم جعل النجاسة له بعد زوال تغيره ، هذا هو محل الكلام في المسالة .
واما إذا كان الزمان قيداً ومفردا ، فهو خارج عن محل الكلام .
إلى هنا قد تبين ان محل الكلام في المسالة انماهو فيما إذا كان المجعول في الشريعة المقدسة حكما واحدا لموضوع واحد في طول الفترة الزمنية ، فيكون الزمان ظرفا بدون ان يكون له اي دخل فيه ، ولهذا لاينحل الحكم بانحلاله إلى قطعات متعددة .
وحيث إن جعله مسبوق بالعدم ، فهنا يقينان :
أحدهما ، اليقين بعدم جعله أصلا لا مطلقا ولا مقيداً قبل الاسلام أو بعده في أوائل عهده .
وثانيهما ، اليقين بحدوث الجعل في الجملة المردد بين الاطلاق والتقييد والسعة والضيق ، كما إذا علم بجعل حرمة وطئى الحائض في زمان خروج الدم يقينا ، واما جعلها إلى زمان الاغتسال فهو مشكوك فيه .
وعلى هذا فإذا انقطع الدم ، فبطبيعة الحال يشك المكلف في بقاء حرمته ، وحينئذٍ فلامانع من استصحاب بقائها في نفسه ، ولكنه معارض باستصحاب عدم جعلها في هذه الفترة الزمنية ، وهي فترة بين انقطاع الدم والاغتسال ، وهذا الاستصحاب ينفي الحرمة في هذه الفترة ، والاستصحاب الأول يثبتها ، فيتعارضان فيسقطان معا .
الاشكال الثاني ، هو ان المعتبر في جريان الاستصحاب اتصال زمان
المباحث الأصولية — صفحة 457
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٥٧