تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
ذهاب الحمرة المشرقية ، وحينئذٍ فلامانع من استصحاب بقائه إلى ذهاب الحمرة ، ولكن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم جعله إلى زمان ذهابها ، فان المكلف في المقام كما يشك في بقاء المجعول كذلك يشك في سعة الجعل وضيقه ، بمعنى هل يكون جعله متسعا إلى زمان ذهاب الحمرة أو ضيقا ومحدداً إلى زمان استتار القرص ؟ وفي مثل ذلك لامانع من استصحاب عدم سعة الجعل ، فإنه يعارض استصحاب بقاء المجعول وهذه الصيغة هي صيغة البحث في المسالة ، ولا يرد عليها ما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره « 1 » من الاشكال من أن الزمان ان كان مفردا ، فلا يجري استصحاب الوجود ، لعدم اتحاد الموضوع ، ويجري استصحاب العدم وان لم يكن الزمان مفردا ، بان يكون ظرفا فيجري استصحاب الوجود لاتحاد الموضوع ، ولا يجري استصحاب العدم ، فلامعارضة بين الاستصحابين أصلا . ووجه عدم ورود هذا الاشكال على صيغة البحث ، وكونه أجنبيا عنها ، فان صيغة البحث انما هي فيما إذا كان الحكم المجعول في الشريعة المقدسة بنحوالقضية الحقيقة لموضوع واحد بدون دخل للزمان فيه ، كالنجاسة المجعولة للماء المتغير بأحد أوصاف النجس ، فإنها نجاسة واحدة مجعولة لموضوع واحد وهو الماء المتغير ، ومستمرة طالما يكون الماء متغيرا ، واما إذا زال تغيره بنفسه ، فبطبيعة الحال يشك في بقاء نجاسته ، فيستصحب بقائها على أساس ان حيثية التغير حيثية تعليلية بنظر العرف ، وهذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم جعل النجاسة له بعد زوال تغيره ، لليقين بعدم جعل النجاسة له في صدر الاسلام لا مطلقا ولامقيداً ، ثم جعلت النجاسة له ، ونشك في أنها مجعولة له حتى بعد زوال تغيره بنفسه ، أو انها
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ج 2 ص 763 .
المباحث الأصولية — صفحة 456 | الشيخ محمد إسحاق الفياض