تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الساعة الأولى قد ارتفع بارتفاع موضوعه ، واما في الساعة الثانية ، فيكون الشك في أصل الجعل لا في بقاء المجعول ، فاذن يجري استصحاب عدم الجعل في هذا الفرض ، ولا يجري استصحاب بقاء المجعول ، حتى يكون معارضا له ، وعليه فلامعارضة بين استصحاب بقاء المجعول واستصحاب عدم الجعل . فما ذكره المحقق النراقي قدس سره من عدم جريان استصحاب بقاءالحكم المجعول في الشبهات الحكمية من جهة انه معارض باستصحاب عدم الجعل غير تام ، بل لاواقع موضوعي له ، هذا . وقد أجاب عن هذا الاشكال السيد الأستاذ قدس سره « 1 » ، بأنه مبني على تخيل ان المراد من استصحاب عدم الجعل استصحاب عدمه في موضوع جديد كان المكلف يشك في جعل حكم له ، ولكن الامر ليس كذلك ، لان المراد من التعارض بين الاستصحابين انما هو فيما إذا كان الزمان ظرفا لاقيداً ، بان يكون المجعول واجدا لموضوع في طول الزمان ، كما إذا شك في أن وجوب الصوم المجعول لليوم ، هل هو مجعول إلى غروب الشمس وهو استتار القرص أو إلى ذهاب الحمرة المشرقية ؟ وهذا التردد منشأ للشك في بقاء وجوبه بعد استتار القرص وقبل ذهاب الحرمة المشرقية ، كما أنه منشأ للشك في أصل جعل وجوبه في هذه الفترة الزمنية بينهما . وان شئت قلت ، ان المكلف إذا شك في أن وجوب الصوم المجعول في الشريعة المقدسة لكل يوم من أيام شهر رمضان هل هو مجعول إلى زمان ذهاب الحمرة المشرقية ، أوانه مجعول إلى غروب الشمس عن الأفق ، فإذا غربت الشمس ، فبطبيعة الحال كان المكلف يشك في بقاء وجوبه إلى
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 39 .
المباحث الأصولية — صفحة 455 | الشيخ محمد إسحاق الفياض