تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
اوالقبح ، ولكن احتمال وجوده في الواقع وعالم اللوح موجود ، فان عدم ادراك العقل لا يدل على عدم وجوده ، وهذا الاحتمال منشأ للشك في بقاء الحكم الشرعي ، فلامانع حينئذٍ من استصحاب بقائه ، كما هو الحال في ادراك العقل مصلحة في فعل أو مفسدة في اخر عند توفر شروطه ، فإذا انتفي حكم العقل بانتفاء بعض شروطه ، فلايوجب انتفاء المصلحة فيه أو المفسدة في الاخر ، لأن عدم ادراكه لها لا يدل على عدم وجودها ، فاذن احتمال وجودها في الواقع موجود ، وهذا الاحتمال منشأ للشك في بقاء الحكم الشرعي ، ومعه لامانع من استصحابه . فالنتيجة ، انه بناء على ماهوالصحيح من أن قضيتي حسن العدل وقبح الظلم من القضايا الواقعية الثابتة في عالم اللوح بنفسها ، فيتصور الشك فيهما وهو منشأ للشك في بقاء الحكم الشرعي التابع له ، وحينئذٍ فلامانع من استصحاب بقائه ، وعلى هذا ، فلاوجه للتفصيل بين حكم الشرع المستفاد من الدليل العقلي وحكم الشرع المستفاد من الكتاب والسنة ، والالتزام بعدم جريان الاستصحاب في الأول وجريانه في الثاني . واما على ضوء الرأي الثاني ، فقد مر انه لا يتصور الشك في الحكم العقلي المجعول من قبل العقلاء ، فإذا لم يتصور الشك فيه لم يتصور الشك في الحكم الشرعي التابع له ، لان ملاكه الحسن والقبح المجعولان من قبل العقلاء ، وحيث انه لا يتصور شك العقلاء بهما ، لعدم تصور شك الحاكم في حكمه ، فلايتصور الشك في الحكم الشرعي التابع له أيضا . وعلى هذا الرأي ، فما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره من التفصيل بين الحكم الشرعي المستفاد من الدليل العقلي والحكم الشرعي المستفاد من الدليل النقلي صحيح .