الاتجاه الثاني : ان الملازمة بين الحكم العقل العملي بالحسن والقبح وحكم الشرع بالوجوب والحرمة غير ثابتة .
واما الكلام في المقام الثالث ، فعلى تقدير تسليم تبعية الحكم الشرعي للحسن والقبح العقليين ، فهل يتصور الشك في الأحكام الشرعية التابعة للاحكام العقلية أو لا ؟
والجواب ، ان الكلام في هذا المقام تارة يقع في تصور الشك في الحكم العقلي العملي ، وأخرى في الحكم الشرعي التابع له ، فعلى الأول تارة يقع الكلام في الشك فيه على ضوء الرأي الأول ، وأخرى على ضوء الرأي الثاني .
اما على الأول ، فحيث ان الحسن والقبح أمران واقعيان ثابتان في لوح الواقع بنفسهما كسائر الأمور الواقعية الثابتة فيه بنفسها لابوجودها .
فيتصور الشك فيهما ، لان حالهما حينئذٍ حال سائر الأمور الواقعية ، حيث إن العقل قد يدرك ثبوتها في الواقع ، وقد يشك في وجودها فيه .
واما في المقام ، فتارة يدرك العقل حسن الشيء بتمام قيوده وشروطه تفصيلًا وهي التي لهادخل في اتصافه بالحسن ، وكذلك الحال في ادراكه قبح شيء .
وأخرى يدرك حسن الشيء بكافة قيوده وشروطه اجمالا ، بمعنى انه يدرك حسنه عند توفر هذه القيود جميعا ، واما ان للجميع دخلا فيه فلا يدري .
وعلى هذا فعلى الأول لا يتصور الشك فيه ، لأنه ما دام تلك القيود
المباحث الأصولية — صفحة 449
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٩