تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
والشروط موجودة فلاشك فيه ، واما إذا انتفي أحدها ، فلاشك في انتفائه . وعلى الثاني ، فيتصور الشك فيه ، لأنه إذا انتفى أحد هذه القيود والشروط ، يحتمل انتفاء الحكم العقلي من جهة احتمال ان له دخلا فيه ، فكذلك يحتمل بقائه . قد يقال كما قيل ، انه لا يتصور الشك في الحسن والقبح ، ولاسبب في ذلك ان الحسن بالذات العدل والقبيح بالذات الظلم ، ولا يمكن انفكاك الحسن عن العدل والقبح عن الظلم ، واما سائر الأفعال التي لها عناوين خاصة وأسماء مخصوصة ، فلا يكون اتصافها بالحسن أو القبح بالذات بمعنى العلة التامة ، بل اتصافها به منوط بانطباق عنوان العدل أو الظلم عليها . نعم انها على نوعين : أحدهما ، ما يكون فيه اقتضاء الحسن أو القبح . وثانيهما ، مالايكون فيه هذا الاقتضاء أيضا . اما النوع الأول ، فهو متمثل بالصدق والكذب ونحوهما مما فيه اقتضاء الحسن أو القبح ، فان الصدق في نفسه حسن والكذب في نفسه قبيح . واما الثاني ، فهولا اقتضاء في نفسه ، فان انطبق عليه عنوان العدل فهو حسن كالقيام مثلا ، فإنه ان كان من اجل احترام مؤمن انطبق عليه عنوان العدل فهو حسن ، وان انطبق عليه عنوان الظلم فهو قبيح ، كما إذا كان بغرض هتك مؤمن وتحقيره فإنه ظلم ، وان لم يحرز انطباق عنوان العدل عليه ولاعنوان الظلم ، فلايحكم العقل لا بالحسن ولا بالقبح ، ولهذا لا تتصور فيه الشبهة الموضوعية . نعم ، قد يشك في عنوان العدل أو الظلم ، ولا ندري هل هذا العمل عدل أو ظلم ؟ هذا في غير الصدق والكذب ونحوهما ، واما فيهما فقد يشك في قبح الكذب أو حسن الصدق ، كما إذا ترتبت على الأول مصلحة دنيوية ، وعلى الثاني مفسدة كذلك ، لاحتمال ان قبح الكذب مقيد بعدم ترتب