والشروط موجودة فلاشك فيه ، واما إذا انتفي أحدها ، فلاشك في انتفائه .
وعلى الثاني ، فيتصور الشك فيه ، لأنه إذا انتفى أحد هذه القيود والشروط ، يحتمل انتفاء الحكم العقلي من جهة احتمال ان له دخلا فيه ، فكذلك يحتمل بقائه .
قد يقال كما قيل ، انه لا يتصور الشك في الحسن والقبح ، ولاسبب في ذلك ان الحسن بالذات العدل والقبيح بالذات الظلم ، ولا يمكن انفكاك الحسن عن العدل والقبح عن الظلم ، واما سائر الأفعال التي لها عناوين خاصة وأسماء مخصوصة ، فلا يكون اتصافها بالحسن أو القبح بالذات بمعنى العلة التامة ، بل اتصافها به منوط بانطباق عنوان العدل أو الظلم عليها .
نعم انها على نوعين :
أحدهما ، ما يكون فيه اقتضاء الحسن أو القبح .
وثانيهما ، مالايكون فيه هذا الاقتضاء أيضا .
اما النوع الأول ، فهو متمثل بالصدق والكذب ونحوهما مما فيه اقتضاء الحسن أو القبح ، فان الصدق في نفسه حسن والكذب في نفسه قبيح .
واما الثاني ، فهولا اقتضاء في نفسه ، فان انطبق عليه عنوان العدل فهو حسن كالقيام مثلا ، فإنه ان كان من اجل احترام مؤمن انطبق عليه عنوان العدل فهو حسن ، وان انطبق عليه عنوان الظلم فهو قبيح ، كما إذا كان بغرض هتك مؤمن وتحقيره فإنه ظلم ، وان لم يحرز انطباق عنوان العدل عليه ولاعنوان الظلم ، فلايحكم العقل لا بالحسن ولا بالقبح ، ولهذا لا تتصور فيه الشبهة الموضوعية .
نعم ، قد يشك في عنوان العدل أو الظلم ، ولا ندري هل هذا العمل عدل أو ظلم ؟ هذا في غير الصدق والكذب ونحوهما ، واما فيهما فقد يشك في قبح الكذب أو حسن الصدق ، كما إذا ترتبت على الأول مصلحة دنيوية ، وعلى الثاني مفسدة كذلك ، لاحتمال ان قبح الكذب مقيد بعدم ترتب
المباحث الأصولية — صفحة 450
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٥٠