تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
مصلحة عليه والا فلا يكون قبيحا ، وحسن الصدق مقيد بعدم ترتب مفسدة عليه والا فلا يكون حسنا ، وقد يكون الكذب حسنا ، كمااذا كان لانجاء المومن ، وقد يكون الصدق قبيحا ، كما إذا كان لالقاء فتنة بين الناس . واما على الرأي الثاني ، وهو ان الحسن والقبح من الأحكام المجعولة من قبل العقلاء ، فلايتصور الشك فيهما ، لان الحاكم لا يمكن ان يشك في حكمه ، فإنه اما ان يحكم أو لا يحكم ولا ثالث لهما . وعلى هذا فحيث ان الحاكم بهما العقلاء بما هم العقلاء ، فلايتصور شكهم في حكمهم بهما . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان الحسن والقبح العقليين إذا كانا من الأمور الواقعية الثابتة في لوح الواقع بنفسها ، فيتصور الشك فيهما ، كما هو الحال في سائر الأمور الواقعية ، واما إذا كانا من القضايا المجعولة من قبل العقلاء ، فلايتصور فيهما الشك . واما الكلام في المورد الثاني ، فتارة يقع في الحكم الشرعي التابع للحكم العقلي العملي على الرأي الأول ، وأخرى يقع فيه على الرأي الثاني . اما على ضوء الرأي الأول ، فقد تقدم انه يتصور الشك فيهما ، لان حالهما من هذه الناحية حال سائر الأمور الواقعية كالمصلحة والمفسدة ونحوهما التي يتصور الشك فيهما ، لان الانسان قد يعلم بها في لوح الواقع ، وقد يشك في ثبوتها فيه ، فإذا كان الشك في ثبوتهما فيه متصورا كان متصورا في الحكم الشرعي التابع له أيضا ، بل تقدم انه يتصور الشك في الحكم الشرعي مع عدم الشك في الحكم العقلي ، كما إذا فرضنا ان حكم العقل بحسن شيء أو قبح اخر منوط باحراز جميع القيود التي لها دخل فيه تفصيلا ، فإذا فرض انتفاء أحد هذه القيود انتفى الحكم العقلي بالحسن