الأحكام الشرعية والاغراض الإلهية القيمة سواء أكانت مطابقة للاحكام العقلائية أم كانت مخالفة لها ، بداهة انه لا مبرر ولا موجب لان تكون الأحكام الشرعية على طبق الاحكام العقلائية ، لأنها تابعة للملاكات والمبادي الواقعية كالمصالح والمفاسد الثابتتين في الواقع ، ومن الواضح انه لا طريق للعقلاء إلى تلك الملاكات والمبادي في الواقع ، لان الأحكام العقلية تابعة للحسن والقبح العقليين ، وقد تقدم انه لا ملازمة بين حسن فعل واشتماله على مصلحة وقبح اخرواشتماله على مفسدة ، لان الحسن لا يكون مساوقا للمصلحة والقبح للمفسدة .
ومن هنا يظهر ان ما ذكره المحقق الأصفهاني قدس سره من أن الأحكام الشرعية تابعة للاحكام العقلائية من الحسن والقبح مبني على الخلط بين هاتين الجهتين المتوفرتين في الشارع المقدس .
وعلى هذا فالشارع من الجهة الأولى داخل في العقلاء ، بل هو رئيسهم وفي مقدمتهم وشريك معهم في احكامهم وتشريعاتهم ، ولا كلام لنا في المقام من هذه الجهة ، لان محل الكلام في المقام انماهو من الجهة الثانية ، فان الشارع من هذه الجهة تابع لما وصل اليه من قبل الله تعالى من الأوامر والنواهي وغيرهما التابعة للمصالح والمفاسد الواقعيتين ، وقد مر انه لا طريق للعقلاء إلى احراز ملاكات الأحكام الشرعية ومباديها من المصلحة والمفسدة في الواقع ، والمفروض ان مبادي الأحكام الشرعية ليست مساوقة للحسن والقبح العقليين ، فاذن الشارع في مواردهما يتبع ما نزل عليه من قبل الله عز وجل سواء أكان موافقا لهما أم لا .
فالنتيجة انه لاوجه لما افاده المحقق الأصفهاني قدس سره .
المباحث الأصولية — صفحة 448
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٨