حكم الشرع بالوجوب والحرمة ثابتة أو لا ؟
والجواب ان فيه اتجاهين :
الاتجاه الأول : ما ذهب اليه المحقق الأصفهاني قدس سره « 1 » من أن الملازمة بين حكم العقل العملي بالحسن والقبح وحكم الشرع بالوجوب والحرمة ثابتة ، بل هي بديهية ، وقد أفاد في وجه ذلك ان الشارع سيد العقلاء ورئيسهم ، فإذا حكم العقلاء بحكم بما هم العقلاء كان الشارع في طليعتهم ، ومن هنا ذكر قدس سره ان التعبير بالتلازم مبني على التسامح والصحيح التعبير عن ذلك بالتضمن ، باعتبار ان الشارع داخل في العقلاء ، فإذا بنى العقلاء على حسن العدل وقبح الظلم ، كان بناء الشارع في ضمن بنائهم وفي طليعته ، هذا .
وللمناقشة فيه مجال واسع ، اما أولا ، فلما تقدم من أن هذا الرأي خاطيء جدا ولا واقع موضوعي له ، لما تقدم من أنه خلاف الضرورة والوجدان والمشاهد في الخارج .
وثانيا : ان هناك جهتين :
الأولى ، ان الشارع بقطع النظر عن وصف كونه شارعا داخل في العقلاء ورئيسهم وفي طليعتهم ، ويشترك معهم في بنائاتهم وتشريعاتهم ، باعتبار انه رئيس العقلاء ولا كلام لنا من هذه الجهة ، فان هذه الجهة خارجة عن محل كلامنا في المقام ، لان اشتراك الشارع معهم في تشريعاتهم وبناءاتهم بما هو عاقل لا بما هو شارع وحكمه مفهم حكم العقلاء لاحكم الشرع .
الثانية ، ان الشارع بوصف كونه شارعا يتبع ما انزل الله تعالى عليه من
هامش
( 1 ) . نهاية الدراية ج 3 ص 23 .