تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
هذا مضافا إلى أن المراد من المقتضي لو كان ملاك الأحكام الشرعية لأنسد باب الاستصحاب في الأحكام الشرعية ، ضرورة انه لا طريق لنا إلى احراز ملاكاتها مع الشك في بقائها ، حيث إنه لا يمكن الوصول إليها الا من طريق الأحكام الشرعية ، فإذا ثبت الوجوب لشيء كشف عن وجود ملاك ملزم فيه ، وإذا ثبتت الحرمة لشيء آخر كشفت عن وجود مفسدة ملزمة فيه وهكذا ، واما إذا شك في بقاء وجوبه أو حرمة الاخر ، فبطبيعة الحال يشك في بقاء ملاكه أيضا ، ولا طريق لنا إلى احراز بقاء ملاكه فيه مع الشك في بقاء حكمه . فالنتيجة ، ان لازم هذا الوجه انكار جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية ، إذ لا يتصور حينئذٍ الشك في بقاء الحكم من جهة الشك في وجود الرافع مع احراز المقتضي له وهو الملاك . إلى هنا قد تبين ان هذه التفسيرات الثلاثة بأجمعها غير صحيحة ، بل لاترجع إلى معنى محصل ، كما أن من المستبعد جدا ان يكون مراد الشيخ من المقتضي المقتضي بأحد هذه التفاسير . التفسير الرابع : ان المراد من المقتضي استعداد المستصحب في نفسه للبقاء في عمود الزمان ، ولا يرتفع الا بوجود رافع كالشجرة مثلا ، فان فيها الاستعداد الذاتي للبقاء فترة طويلة ، ولاترتفع في هذه الفترة الا بوجود رافع لها ، ومن هذا القبيل الطهارة العارضة على الشيء اوالنجاسة أو الملكية وهكذا ، فان فيها استعداد البقاء ، ولاترتفع الا بوجود رافع خارجي ، فالشك في البقاء في هذه الأمثلة وماشاكلها انما هو من جهة الشك في وجود الرافع مع ثبوت المقتضي للبقاء فيها . واما إذا كان الشك في نفس استعداده للبقاء في عمود الزمان ، فهو من