عدم احراز بقاء المقتضي لها ، كما إذا كان مريضا وكان مرضه شديداً ، وشك في أنه مات أو لا ، فلامانع من استصحاب بقاء حياته وعدم موته .
والخلاصة ، انه لا شبهة في أن مراد الشيخ قدس سره من المقتضي ليس المقتضي التكويني الذي هو جزء العلة التامة .
الوجه الثاني ، ان المراد من المقتضي موضوع الحكم ، فإذا كان الشك في الموضوع لم يجر الاستصحاب ، واما مع احراز بقائه ، فلامانع من استصحاب بقاء حكمه إذا شك فيه .
ولكن هذا التفسير أيضا خاطيء ، ضرورة ان هذا ليس تفصيلا في حجية الاستصحاب ، لما تقدم من أن احراز بقاء الموضوع أو اتحاد القضية المشكوكة مع القضية المتيقنة موضوعا ومحمولا من أركان الاستصحاب ، والا فلا وجود للاستصحاب لانتفائه بانتفاء أركانه ، لان معنى الاستصحاب ابقاء الحكم في ظرف الشك فيه لنفس الموضوع في حال اليقين به ، وليس معناه اسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، فإنه قياس ليس باستصحاب .
الوجه الثالث ، ان المراد من المقتضي ملاكات الأحكام الشرعية ، بدعوى ان ملاك الحكم إذا كان محرزا وكان الشك في بقاء حكمه من جهة الشك في الرافع جرى الاستصحاب ، واما إذا كان الشك فيه من جهة الشك في ملاكه ، فلا يجري .
وفيه ، ان هذا التفسير أيضا لا يرجع إلى معنى محصل ، لان مصب الاستصحاب ليس الأحكام الشرعية فحسب ، فان الاستصحاب كما يجري فيها يجري في الموضوعات الخارجية كبقاء حياة زيد وعدالة عمرو وهكذا ، مع أنه لا يتصور ان يكون لها ملاك .
المباحث الأصولية — صفحة 417
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٧