تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وعلى هذا ، فإذا كان المتيقن مستحكما ومبرما وفيه استعداد البقاء والدوام ، فيصح اسناد النقض اليه ، واما إذا لم يحرز استحكامه وابرامه في نفسه لم يحرز صحة اسناد النقض اليه ، ومع عدم احرازها فلا يجوز التمسك باطلاق قوله عليه السلام « لا تنقض اليقين بالشك » ، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . والجواب أولا ، ان إرادة المتيقن من اليقين في غاية الوهن وبحاجة إلى مؤنة زائدة ثبوتا واثباتا ، لان استعمال اليقين في المتيقن ليس بعرفي ، ولا سيما في كلام الإمام عليه السلام الوارد في الصحاح المتقدمة وغيرها ، هذا . وقد أورد بعض المحققين قدس سره « 1 » على إرادة المتيقن من اليقين بما حاصله ، ان إرادة المتيقن من اليقين لا تنسجم مع قوله عليه السلام في الصحيحة الأولى « فإنه على يقين من وضوئه » ومع قوله عليه السلام في الصحيحة الثانية « لأنك كنت على يقين من طهارتك » فان اليقين في هاتين الجملتين حيث إنه أضيف إلى المتيقن ، وهو الوضوء في الجملة الأولى والطهارة في الجملة الثانية ، فلا يمكن ان يراد منه المتيقن ، والا لزم إضافة المتيقن إلى المتيقن وهى من إضافة الشيء إلى نفسه ، ومن اجل ذلك لا يمكن ان يراد من اليقين فيهما المتيقن ، والا لكان معنى الجملة الأولى انه على وضوء من وضوئه ، ومعنى الجملة الثانية كنت على طهارة من طهارتك ، وهذا مما لا يرجع إلى معنى محصل ، فاذن لا محالة يكون المراد من اليقين فيهما اليقين بمعناه الموضوع له في مقابل المتيقن . وعلى هذا فلو كان المراد من اليقين في قوله عليه السلام « لا تنقض اليقين بالشك » المتيقن ، لزم التفكيك بين فقرات روايات الاستصحاب ، وهو ركيك
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 160 .