ويقع الكلام فيه في موردين :
الأول ، في المراد من المقتضي ، وما هوالفرق بين الشك فيه والشك في الرافع .
الثاني ، في صحة هذا التفصيل وعدم صحته .
اما الكلام في المورد الأول ، فقد فسر المقتضي في كلامه قدس سره بعدّة وجوه :
الوجه الأول ، ان المراد منه المقتضي التكويني الذي هو جزء العلة التامة ، لان العلة التامة مركبة من العناصر الثلاثة المقتضي ، الشرط ، عدم المانع .
ولكن هذا التفسير خاطىء جداً ، ولاواقع موضوعي له في باب الاستصحاب ، لان الاستصحاب يجري في الأمور العدمية والأمور الاعتبارية كالاحكام الشرعية والأمور الانتزاعية ، مع أنه لا يتصور وجود المقتضي التكويني الذي هو جزء العلة التامة في هذه الموارد .
واما جريان الاستصحاب في هذه الموارد ، فهو مما لا شبهة فيه كاستصحاب عدم التذكية إذا شك فيها ، واستصحاب عدم عدالة زيد عند الشك في عدالته ، واستصحاب عدم وجوب شيء أو حرمة آخر ، وهكذا لدى الشك فيه ، وكذلك الحال في جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية ، مع أن من الواضح ان الأمور العدمية لا تستند إلى العلة التكوينية ، ولا الأمور الاعتبارية كالاحكام الشرعية ، والا لكانت تكوينية ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، انه لا شبهة في جريان الاستصحاب في الموجودات الخارجية كاستصحاب بقاء حياة زيد مثلا إذا شك في بقائها مع
المباحث الأصولية — صفحة 416
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٦