تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
تكون بمفاد كان التامة سواء أكانت تلك المحمولات تمثل الأحكام الشرعية أم تمثل الموضوعات الخارجية ، فإذا شك في بقاء الوجوب بمفاد كان التامة أو بقاء الحرمة كذلك ، فلامانع من استصحاب بقائه ، كما أنه لامانع من استصحاب بقاء وجود زيد أو عمرو بمفاد كان التامة ، مع أنه لا موضوع لهذه المحمولات في الخارج ، فاذن هذه الصيغة لا تنطبق على الاستصحاب في المحمولات الأولية ، مع أنه لا شبهة في جريان الاستصحاب فيها . ودعوى ، ان موضوعات المحمولات المذكورة ماهياتها وهي محرزة البقاء ، والشك انما هو في وجودها ، فاذن يكون بقاء الموضوع محرزا فيها أيضا . مدفوعة ، بأنه لا بقاء لماهياتها في الخارج الا بوجودها فيه ، ضرورة انه لا يعقل الشك في وجود زيد - مثلا - في الخارج بمفاد كان التامة مع احراز ماهيته فيه ، لان ماهيته فيه انما هي بوجودها ، فلايتصور بقاء ماهيته في الخارج مع الشك في وجوده فيه ، لان ماهيته فيه بنفس وجوده فيه ، فلايعقل ان يكون لزيد ماهية في الخارج ووجود له فيه ووجوده محمول على ماهيته في الخارج ، فإنه خلاف الضرورة والوجدان ، هذا مضافا إلى أن لازم ذلك ان يكون وجود زيد فيه بمفاد كان الناقصة ، وهذا خلف فرض ان وجوده فيه بمفاد كان التامة . والخلاصة ، انه لا يمكن جريان الاستصحاب في المحمولات الأولية على ضوء صياغة هذا الركن بهذه الصيغة الخاصة ، لأنه لا موضوع لها في الخارج ، والا لم تكن من المحمولات الأولية ، لان الحاجة إلى الموضوع في الخارج انما هي في المحمولات الثانوية التي هي بمفاد كان الناقصة ،