في المقام ، لأن الشك في بقاء الحكم المجعول بعد القطع بعدم نسخه في الشريعة المقدسة انما يتصور في هذه المرحلة ، وعلى هذا ، فإذا فرضنا وجود ماء كر في الخارج وتغير بأحد أوصاف النجس ، فإنه نجس ، وحينئذ فإذا زال تغيره بنفسه وشك في بقاء نجاسته ، فهل يمكن التمسك باستصحاب بقاء نجاسته أو لا ؟
والجواب ، ان هنا اشكالين :
الاشكال الأول ، ان الشك في بقاء الحكم لا يتصور الا من ناحية النسخ ، فإنه طالما لا يكون الحكم منسوخا في الشريعة المقدسة فهو باق فيها .
الاشكال الثاني ، ان الشك في بقاء الحكم المجعول وان كان متصورا مع القطع بعدم النسخ ، الا ان المشكوك غير المتيقن ، فان متعلق اليقين في المثال انما هو حصة خاصة من النجاسة ، وهي النجاسة الثابتة للماء بوصف تغيره ، واما متعلق الشك ، فهو حصة أخرى من النجاسة ، وهي النجاسة الثابتة للماء بعد زوال تغيره ، فاذن لا يكون هذا الشك شكا في بقاء المتيقن السابق .
اما الاشكال الأول ، فهو مبني على الخلط بين النظر إلى الحكم في مرحلة الجعل والنظر اليه في مرحلة المجعول ، وهي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج .
والحكم في مرحلة الجعل كما أشرنا اليه آنفا يوجد بتمام حصصه وافراده الاعتبارية في آن واحد وهو آن الجعل والاعتبار ، ولهذا لا يتصور فيه الحدوث والبقاء ، فإنه انما يتصور في الأمور التدريجية لا في الأمور الآنية ، ولهذا لا يتصور الشك في البقاء في هذه المرحلة الا من ناحية النسخ ، وقد تقدم ان الشك في بقاء الجعل من ناحية الشك في نسخه خارج عن محل الكلام ، فان محل الكلام في المقام انما هو في الشك في بقاء الحكم
المباحث الأصولية — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٦