المتيقنة مع القضية المشكوك فيها موضوعاً ومحمولا ، ولهذا قال إن الشك في البقاء لا يتحقق الا مع الشك في بقاء القضية المتيقنة المتحققة في الزمن السابق بعينها ، ومما يدل على ذلك التزامه قدس سره بجريان الاستصحاب في المحمولات الأولية .
والخلاصة ، ان المستفاد من مجموع كلمات الشيخ قدس سره في المقام هو ان المعتبر في جريان الاستصحاب اتحاد القضية المتيقنة مع القضية المشكوك فيها موضوعاو محمولا ، وعلى هذا ، فكما ان المحمول في القضية المتيقنة وجود زيد بمفاد كان التامة ، وموضوعها ماهيته التي هي متقومة بوجوده ، فكذلك المحمول في القضية المشكوكة وجوده كذلك ، غاية الأمر ان المحمول في القضية الأولى متعلق لليقين ، وفي القضية الثانية متعلق للشك ، وقد مر ان الموضوع في المحمولات الأولية ليس له وجود في الخارج غير وجود محموله فيه ، مثلا الموضوع في مثل قولنا ( زيد موجود ) ماهية زيد وهي موجودة بوجود زيد في الخارج لابوجود آخر ، كما أن بقائها انما هو ببقاء وجود زيد فيه .
إلى هنا قد تبين ان مراد الشيخ قدس سره من التعبير عن هذا الركن بالصيغة المذكورة هو اتحاد القضية المتيقنة مع القضية المشكوك فيها موضوعاً ومحمولًا ، فاذن هذه الصيغة من الركن ليست صيغة مستقلة في مقابل سائر الصيغ بل هي ترجع إليها .
واما الصيغة الثالثة ، وهي اتحاد القضية المتييقنة مع القضية المشكوك فيها موضوعاً ومحمولًا ، فقد استشكل في تطبيق هذه الصيغة على الشبهات الحكمية ، لأن الشك في بقاء الحكم فيها لا يتصور طالما يكون الموضوع فيها بتمام خصوصياته محفوظاً كالماء الكر المتغير بأحد أوصاف النجس ،
المباحث الأصولية — صفحة 390
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٠