فإنه لا يتصور الشك في بقاء نجاسته طالما يكون موضوعها وهو الماء بصفة التغير موجودا ، واما إذا زال تغيره وصار ماء صافيا وشك في بقاء نجاسته ، فلاتكون القضية المتيقنة حينئذ متحدة مع القضية المشكوكة موضوعا ومحمولا ، لان الموضوع في القضية المتيقنة الماء المتغير ، والموضوع في القضية المشكوكة الماء الصافي ، وهو الماء الذي انقضى عنه التغير ، غاية الأمر تارة نعلم بان للخصوصية القائمة بالموضوع - كالتغير القائم بالماء - دخلا في الموضوع ومقومة له ، بمعنى ان الحكم المجعول في القضية للموضوع المتصف بصفة ما أنيط به وجودا وعدما ، وأخرى لا نعلم بان لها دخلا فيه أو لا ؟
فعلى الأول ، لا تكون القضية المتيقنة متحدة مع القضية المشكوكة موضوعا ومحمولا ، لان الموضوع في القضية المتيقنة الواجد للخصوصية والمتلبس بها ، والموضوع في القضية المشكوكة الفاقد لها وغير المتلبس بها كالماء الواجد للتغير والفاقد له .
وعلى الثاني ، فالاتحاد غير محرز للشك في أن الخصوصية الزائلة عن الموضوع هل لها دخل فيه أو لا ؟ ولهذا فالاتحاد بين القضيتين غير محرز .
والجواب ، ان هذا الاتحاد الذي هو من مقومات الاستصحاب على أساس ان قضية - لا تنقض اليقين بالشك - لاتصدق بدون هذا الاتحاد ، هل هو بنظر العقل أو بحسب لسان الدليل أو بنظر العرف ، فيه عدة اتجاهات :
الاتجاه الأول ، انه بنظر العقل .
الاتجاه الثاني ، انه بحسب لسان الدليل .
الاتجاه الثالث ، انه بنظر العرف .
اما الاتجاه الأول ، فيمكن تقريبه بان وحدة القضية المتيقنة
المباحث الأصولية — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩١