تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وهو آن الجعل إلى يوم القيامة ، ولهذا لا تتصور فيه التدريجية والطولية ، وانما تتصور التدريجية والطولية في مرحلة الفعلية ، اي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ، وهذه المرحلة لا ترتبط بالشارع ، لأنها ليست من مراتب الحكم ، فاذن لا محالة يكون المراد من فعلية الحكم فعلية محركيته وداعويته للمكلف نحو الاتيان بالواجب لانفس الحكم ، لأنه يستحيل ان يصير فعليا وموجودا في الخارج بوجود موضوعه فيه ، والا لزم ان يكون خارجيا ، وهذا خلف فرض ان الحكم امر اعتباري لا وجود له الا في عالم الاعتبار والذهن ، وجعل الشارع وجوب الحج على المستطيع البالغ العاقل الذي اخذ مفروض الوجود في مرحلة الجعل منذ أوائل التشريع إلى يوم القيامة في آن واحد وهو آن الجعل والاعتبار ، ويوجد وجوب الحج في عالم التشريع والجعل بتمام حصصه وافراده إلى يوم القيامة دفعة واحدة ، ولا تتصور فيه التدريجية ، ضرورة ان الصادر من الشارع جعل واحد لاجعول متعددة ، ولهذا لا يتصور الشك في بقاء الحكم في مرحلة الجعل الا من ناحية النسخ ، وهذا خارج عن محل الكلام في المقام ، فان محل الكلام فيه انما هو في الشك في بقاء الحكم المجعول في الشريعة المقدسة ، مع القطع بعدم نسخه فيها ، مثلا جعل الشارع النجاسة للماء المتغير بأحد أوصاف النجس ، فهنا على المشهور بين الأصوليين جعل ومجعول ، اما الأول فهو النجاسة في مرحلة جعلها واعتبارها ، وفي هذه المرحلة لا يتصور الشك في بقائها الا من ناحية الشك في النسخ ، والا فالجعل باق في الشريعة المقدسة إلى يوم القيامة . واما الثاني وهو مرحلة فعلية هذه النجاسة بفعلية موضوعها في الخارج ، وهو وجود الماء المتغير بأحد أوصاف النجس - فهو محل الكلام