تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
بالباء ، واما تعدي مشتقاتها في تلك الاستعمالات انما هو بكلمة الباء ، هذا من جانب . ومن جانب اخر ، ان في الأمثلة المتقدمة ، كقولك : على بصيرة من امره ، أو على سلامة من دينه ، أو على يقين من وضوئه ، وان كان الجار والمجرور معنى ولبا يرجع إلى الظرف الا انه بالواسطة لا مباشرة ، فيصح ان يقال : انه كان من امره على بصيرة ، أو كان من دينه على سلامة ، أو كان من وضوئه على يقين ، الا ان ذلك بحسب المعنى ، واما بحسب ظهور الجملة والكلام ، فالجار والمجرور متعلق بالبصيرة أو بالسلامة اوباليقين ، وان كان لباً متعلقا بالظرف ، ومن هنا يظهر ان ما ذكره قدس سره من أن الجار والمجرور في قولك انا على سلامة من ديني لا يمكن ان يتعلق بالسلامة انما هو معنى ولبا وفي نهاية المطاف لا بحسب ظهور الكلام ، فإنه بحسب ظهوره متعلق بالسلامة . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان من وضوئه متعلق بالظرف اي بالفعل العام وهو الكون الذي تعلق به على يقين ، فايضا لا يدل على أن المراد من اليقين طبيعي اليقين ، لان معنى قوله عليه السلام : « فإنه على يقين من وضوئه » هو انه كان من وضوئه على يقين ، وليس فيه اي اشعار فضلا عن الظهور والدلالة على أن المراد من اليقين طبيعي اليقين ، فاذن لافرق بين ان يكون الجار والمجرور متعلقا باليقين أو بالظرف المقدر ، فعلى كلا التقديرين ، فلا يكون ظاهرا في أن العلة طبيعي اليقين ، وعلى هذا ، فالجملة الثانية التي هي كبرى القياس ، وهي قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك ابدا » لا تدل على أن الموضوع في الكبرى طبيعي اليقين ، لان اللام فيه حيث إنه كان للعهد ، فهو مشير إلى أن مدخوله نفس اليقين في الصغرى .