اليقين لا ينقض بالشك ابداً ، وليس مفادها ان اليقين لا ينقض بالشك مطلقا وفي كل مورد .
والخلاصة ، ان هذه الكلمة لا تدل على سعة دائرة اليقين ، وكون المراد منه الطبيعي لا الحصة ، وعلى هذا ، فإن كان المراد منه خصوص اليقين بالوضوء ، فالكلمة تدل على أنه لا ينقض بالشك ابداً ، ولا تدل بوجه على أن المراد منه مطلق اليقين ، وان كان المراد منه طبيعي اليقين ، فهي تدل على أنه لا ينقض ابدا بالشك .
فالنتيجة ، ان هذه الكلمة لا تدل على أن المراد من اليقين في قوله عليه السلام : « فإنه على يقين من وضوئه » طبيعي اليقين ، بل لا اشعار فيها على ذلك فضلا عن الدلالة .
ومنها : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره « 1 » من أن من المحتمل قوياً ان من وضوئه متعلقا بالظرف لا باليقين ، فكأنه عليه السلام قال : « فإنه كان من وضوئه على يقين » وعلى هذا ، فاليقين في الصغرى مطلق وغير مقيد ، فضلا عن الكبرى ، وهي قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين ابداً بالشك » ، وعليه ، فالصحيحة تدل على حجية الاستصحاب مطلقا ، هذا .
والجواب ، ان هذا الاحتمال غير صحيح وخلاف ظاهرقوله عليه السلام : « فإنه على يقين من وضوئه » لأن الظاهر من أنه متعلق باليقين لا بالظرف كما هو الحال في نظائر هذا التركيب كقولنا : انه على بصيرة من امره ، فإنه لا شبهة في ظهوره عرفا في أن الجار والمجرور متعلق بالبصيرة لا بالظرف ، وقولنا : « انه على سلامة من دينه » فإنه ظاهر في أن من دينه متعلق بالسلامة لابالظرف وهكذا .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ص 442 .