تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
بالشك قاعدة عامة ارتكازية لدى العرف والعقلاء ، لان اليقين والشك بمنزلة طريقين : أحدهما : مأمون من الضرر والخطر . والاخر : غير مأمون . فإذا دار الامر بينهما ، فلا شبهة في أن اختيار الطريق الأول متعين ، فاذن أصل القاعدة مسلمة ، والكلام انما هو في تطبيقها على قاعدة الاستصحاب ، وحيث إن قاعدة الاستصحاب ليست مصداقاً لها حقيقة ، فيكون انطباقها عليها تعبدياً ، وهذا معنى عموم قاعدة الاستصحاب . والجواب ، أولا ، ان هذه القاعدة بهذه الصيغة الخاصة غير متصورة ، لان اليقين والشك لا يجتمعان في شيء واحد حتى يقال : ان العمل على طبق اليقين مأمون دون العمل على طبق الشك ، لاستحالة اجتماعهما في مورد واحد لكي يقال بعدم جواز نقض اليقين بالشك ، على أساس انهما من الصفات المتضادة ، واما إذا كان اليقين متعلقا بموضوع والشك بموضوع اخر ، فلا معنى للنقض ، لان أحدهما غير مربوط بالاخر ، نعم لا يجوز ترجيح الشك على اليقين ، بل لابد من العكس . وان أراد بالقاعدة ان هناك يقيناً وشكاً ودار الامر بين ان يعمل باليقين أو الشك ، وحيث إن العمل بالأول مأمون دون الثاني ، فيتعين الأول ، ولكن القاعدة بهذا المعنى لا تنطبق على الاستصحاب ، لأنه ليس من افرادها ومصاديقها جزما ، هذا إضافة إلى أنها بهذا المعنى ليست قاعدة ، بل هي من الواضحات . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان هذه القاعدة ثابتة بالارتكاز ، الا انه لما كان انطباقها على مورد الصحيحة تعبدياً ، فلا يتطلب هذا الانطباق
المباحث الأصولية — صفحة 41 | الشيخ محمد إسحاق الفياض