واما ما ذكره بعض المحققين قدس سره من انا إذا جعلنا من وضوئه متعلقا بالظرف ، كان معنى ذلك ان شيئاً واحدا وهو الكون قيد بقيدين عرضيين هما ( على يقين ) و ( من وضوئه ) وان كان التقييدان طوليين ، لان الكون انما قيد بقيد من وضوئه في طول كونه مقيداً بقيد على يقين ، يعني كون المكلف على يقين مقيدا بقيد من وضوئه ، ولكن هذا لا ينافي كون القيدين في عرض واحد كما هو مقتضى تعلق كلا الجارين والمجرورين بشيء واحد ، وإذا كان القيدان في عرض واحد ، فيستحيل تقييد أحدهما بالاخر ، والا لزم ان لا يكونا في عرض واحد ، وهو خلف ، فاذن لا محالة يكون اليقين مطلقا حتى لو كان اللام للعهد ، فإنه لا ينافي اطلاق المدخول ، ولهذا ترى انه لو قدم من وضوئه على جملة على يقين ، بان قال فإنه من وضوئه على يقين ولاينقض اليقين بالشك ، يفهم منه الاطلاق بلا اشكال ، هذا .
وللنظر فيه مجال ، لان مضمون جملة « فإنه على يقين من وضوئه » بحسب مقام اللب والواقع لا يختلف باختلاف تقديم جملة من وضوئه على جملة على يقين اوتاخيرها عنها ، وذلك لان اليقين في هذه الجملة وهي جملة « فإنه على يقين من وضوئه » هو اليقين بالوضوء لا مطلق اليقين وان لم ينطبق على اليقين بالوضوء ، ولا فرق في ذلك بين تعلق الجار والمجرور باليقين اوتعلقهما بالظرف المقدر ، فعلى الأول من وضوئه متعلق باليقين ، وعلى الثاني متعلق بالكون اي كونه من وضوئه على يقين ، ولا يفهم منه عرفا طبيعي اليقين بنحوالاطلاق ، لوضوح ان اليقين الموجود في نفس المكلف في المسألة هو اليقين بالوضوء لاغيره ، فاذن مجرد تعلق من وضوئه بالكون المقدر لا يكشف عن اطلاق اليقين في مقام الثبوت ، ولا يدل عليه طالما لم تكن هناك نكتة أخرى لتعميم القضية ، لظهور التعليل في
المباحث الأصولية — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩