لهذا القول أصلا ، ومن هنا قلنا إن الاستصحاب كما أنه ليس من الامارات كذلك ليس من الأصول المحرزة أيضا ، بل حاله حال الأصول غير المحرزة ، ولهذا لا يقوم الاستصحاب مقام العلم الوجداني سواء أكان علما تفصيليا أم اجماليا كسائر الأصول العملية غيرالمحرزة .
وثانيا مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم ان الاستصحاب علم تعبدي يقوم مقام العلم الوجداني ، الا انه مع ذلك لا يجري ، لأن استصحاب بقاء أحدهما في الدار انما يجري إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على عنوان أحدهما ، واما إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على واقعه المتمثل في وجود عمرو في الدار ، فلا يمكن اثباته باستصحاب أحدهما فيها الا على القول بالأصل المثبت ، ولافرق بين ان يكون الأثر المترتب على وجود عمرو فيها معلوما تفصيلا أو اجمالا ، فان ثبوته على كلا التقديرين يتوقف على ثبوت وجود عمرو فيها ، وهولايمكن الا بنحو المثبت .
والخلاصة ، ان استصحاب بقاء أحد الحكمين ليس كالعلم الوجداني ببقاء أحدهما ، لأنه يستلزم العلم ببقاء موضوعه ، واما استصحاب بقاء أحدهما لا يثبت بقاء موضوعه الا على القول بالأصل المثبت ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، هل يمكن استصحاب بقاء أحد الحكمين المذكورين بعد العلم بحدوثه والشك في بقائه ؟
والجواب ، ان الأثر الشرعي إذا كان مترتبا على بقاء أحدهما وهو الجامع ، فلامانع من استصحاب بقائه ، لترتب هذا الأثر عليه .
واما إذا لم يكن مترتبا عليه فلا يجري ، لأن استصحاب بقاء أحدهما لا يثبت خصوص وجوب الصدقة أو خصوص وجوب الصلاة الا على القول بالأصل المثبت ، هذا نظير استصحاب بقاء الحدث ، فإنه انما يثبت الأثر
المباحث الأصولية — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٩