الدار ، فتدل بالملازمة على أن الداخل في الدار عمرو لأزيد ، لان الامارات - كاخبار الثقة ونحوها - تكون مثبتاتها حجة ، وتدل على ثبوتها بالدلالة الالتزامية ، بينما الاستصحاب وان قلنا بأنه امارة لا تكون مثبتاته حجة .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان هذا الاستصحاب يقوم مقام العلم الاجمالي الوجداني ببقاء أحدهما في الدار ، ويكون علما اجماليا تعبديا به ، وحينئذ فهل يكون موثرا ومنجزا للأثر المترتب على وجود الفرد الطويل في الدار وهو وجود عمرو فيها في المثال .
والجواب ، ان العلم الاجمالي لا يكون منجزا في المقام ، لان من شروط تنجيزه ان يكون المعلوم بالاجمال قابلا له مباشرة أو بالواسطة على كل تقدير ، اي سواء أكان في هذا الطرف أم ذاك الطرف ، والا فلا يكون العلم الاجمالي مؤثرا ومنجزا ، وهذا الشرط غير متوفر في المقام ، لان المعلوم بالاجمال فيه - وهو عنوان أحدهما - غير قابل للانطباق على الفرد القصير وهو الفرد الخارج من الدار على تقدير دخوله فيها ، لأنه ليس فردا ومصداقا له جزما ، واما انطباقه على الفرد الآخر وهو وجود عمرو في الدار فهو مشكوك فيه من جهة الشك في أصل وجوده فيها ، وهذا الشك حيث إنه بدوي فالمرجع فيه اصالة البراءة ، ولافرق في ذلك بين ان يكون العلم الاجمالي وجدانيا أو تعبديا ، واما استصحاب بقاء أحد الحكمين فهو لا يجري ، لأن الشك في بقائه من جهة الشك في بقاء موضوعه ، وسوف يأتي ان المعتبر في جريان الاستصحاب احراز بقاء موضوعه الذي يمثل اتحاد القضية المتيقنة مع القضية المشكوكة موضوعا ومحمولا .
واما الكلام في الفرض الثاني ، وهو ما إذا لم يعلم أن الأثر الشرعي المترتب على وجود زيد في الدار ، هل هو وجوب الصدقة أو وجوب
المباحث الأصولية — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٧