للتأمين من العقاب ، ولا يلزم من ذلك محذور المخالفة القطعية العملية ، لان التامين من قبل أحدهما من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، باعتبار انه مرتفع بارتفاع موضوعه ، والتامين من قبل الآخر انما هو باصالة البراءة ، فاذن نتيجة اصالة البراءة عن كليهما معا انما هي التامين من قبل أحدهما فقط ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى قد يكون الفرد القصير أيضا مرددا بين زيد وعمرو ، كما إذا علم اجمالا بدخول زيد أو عمرو في الدار ، ثم رأى فرداً في خارج الدار المردد بين كونه زيداً أو عمراً ، وهذه الصورة تختلف عن الصورة الأولى التي يكون الفرد القصير فيها معلوما في الخارج ومعينا ، لان في هذه الصورة كان يشك المكلف في بقاء كل من الفردين المرددين بحده الفردي التفصيلي ، مثلا يشك في بقاء زيد في الدار على تقدير دخوله فيها كما يشك في بقاء عمرو فيها كذلك ، وعلى هذا فعلى مسلك المحقق العراقي قدس سره ، من أن متعلق العلم الاجمالي الفرد بحده الفردي لا الجامع بحده الجامعي ، فلا مانع من استصحاب بقاء الفرد ، لتمامية أركان الاستصحاب فيه من اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، واما على مسلك المحقق الخراساني قدس سره من أن اليقين بالحدوث ليس ركنا للاستصحاب ، والركن انما هو الشك في البقاء على تقدير الحدوث ، فلامانع من جريان الاستصحاب في كلا الفردين معا ، لتحقق هذا الركن في كل منهما ، وهو الشك في البقاء على تقدير الحدوث .
واما بناء على ماهوالصحيح من أن اليقين بالحدوث ركن للاستصحاب ، فلا يجري الاستصحاب في الفرد المردد في هذه الصورة أيضا ، لان الركن الأول للاستصحاب وهو اليقين بالحدوث غير متوفر فيه ،
المباحث الأصولية — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧١