تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الصلاة ركعتين ، وكذلك لم يعلم أن المترتب على وجود عمرو فيها هل هو الأثر الأول أو الثاني ، فهل يجري استصحاب بقاء أحدهما في الدار أو لا ؟ والجواب ، ان فيه قولين : فذهب بعض المحققين قدس سره « 1 » إلى القول الأول بدعوى ، انه لامانع من هذا الاستصحاب في هذا الفرض ، على أساس انه علم تعبدي يقوم مقام العلم الاجمالي ، فاستصحاب بقاء أحدهما في الدار معناه العلم الاجمالي التعبدي ببقائه فيها ، وقد أفاد في وجه ذلك ان في هذا الفرض لا يعلم بارتفاع أحد الحكمين المذكورين تفصيلا ، كما هو الحال في الفرض الأول . وعلى هذا ، فلا يعلم المكلف بارتفاع وجوب الصدقة ولا بارتفاع وجوب الصلاة ، وانما يعلم بارتفاع أحدهما اجمالا ، فاذن كل منهما محتمل البقاء عند المكلف ، وعليه فيكون العلم الاجمالي التعبدي الذي يمثل الاستصحاب منجزا لكلا الحكمين معا ، والعلم الاجمالي بالترخيص لا يمنع عن تنجيز العلم الاجمالي بالحكم الاجمالي ، كما إذا علمنا اجمالا بنجاسة أحد الإنائين وطهارة الاناء الآخر ، فان العلم بطهارة أحدهما اجمالا وعدم لزوم الاجتناب عنه لا يمنع عن تنجيز العلم الاجمالي بالنجاسة ولزوم الاجتناب عن كلا الإنائين معا ، وفي المقام فالمكلف وان كان يعلم بالترخيص في ترك أحد الحكمين ، الاانه لا يمنع عن تنجيز العلم الاجمالي بوجود أحدهما ، فإنه يقتضي لزوم امتثال كلا الحكمين معا . ويمكن المناقشة فيه اما أولا ، فلان ما ذكره قدس سره مبني على أن يكون المجعول في باب الاستصحاب الطريقية والكاشفية ، ولكن تقدم انه لاوجه
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 248 .