الجامعي ، فالركن الأول موجود وهواليقين بدخول واقع الفرد المردد .
ولكن هذا المبنى خاطئ ولا واقع موضوعي له ، لأنه قدس سره ان أراد بتعلق العلم الاجمالي بالفرد بحده الفردي التفصيلي في الخارج ، فهو خلاف الوجدان والضرورة ، وان أراد به تعلقه بالفرد بحده الفردي بنحو الابهام لا التفصيل ، فيرد عليه انه ان أريد بالابهام تعلقه بالفرد بعنوانه الانتزاعي ، وهوعنوان أحدهما المفهومي الذي لا وجود له الا في عالم الذهن واللحاظ ، فيردعليه انه هو العنوان الانتزاعي الجامع بينهما ، وان أراد به تعلقه بأحدهما المصداقي ، فيرد عليه ان أحدهما المصداقي في الخارج غير معقول ، بداهة انه لا يعقل ان يكون الفرد بهويته الشخصية مرددا بين وجود نفسه ووجود غيره ، لان الوجود عين التشخص في الخارج فلايتصور التردد فيه ، هذا إضافة إلى أن المراد من الفرد المردد المردد عندنا المعين عند الله تعالى ، لأنا لا نعلم أن الداخل في الدار زيد أو عمرو ، ولكن عند الله معلوم ، فاذن لا محالة يكون المراد من أحدهما أحدهما العنواني لا المصداقي .
فالنتيجة ، ان متعلق العلم الاجمالي لا يمكن ان يكون الفرد بحده الفردي في الخارج ، واما الفرد بحده الفردي اجمالا ، فهو متلبس بعنوان أحدهما الذي هو عنوان انتزاعي ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان متعلق العلم الاجمالي هو واقع الفرد المردد ، اوقلنا بان اليقين بالحدوث ليس من أركان الاستصحاب كما يظهر ذلك من المحقق الخراساني قدس سره ، ومال اليه بعض المحققين ( قده ) أيضا ، وانما هو من أركانه الشك في البقاء على تقدير الحدوث ، فمع هذا لا يجري الاستصحاب في الفرد المردد من جهة ان الشك فيه ليس شكا في البقاء على تقدير الحدوث ، لان الحادث في الدار ان كان زيداً فهو مقطوع الخروج عنها ، وان كان عمراً فهو مقطوع البقاء ،
المباحث الأصولية — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٥