الموارد .
والجواب ما تقدم من أنه لا توجد في مورد الاستصحاب نكتة ارتكازية واضحة لدى العرف والعقلاء ، لأن هذه النكتة غير متوفرة لافي اليقين السابق ، لأنه قد زال ، ولا في حدوث الحالة السابقة ، لعدم الملازمة بين حدوثها وبقائها ولو ظنا ، ولا منشأ عقلائي للتحرك إلى العمل بالحالة السابقة ولولا تعبد من الشارع به ، ولهذا قلنا إن الاستصحاب أصل عملي تعبدي لا أصل عقلائي .
ومنها : ما ذكره مدرسة المحقق النائيني قدس سره « 1 » منهم السيد الأستاذ قدس سره « 2 » من أن المراد باليقين في قوله عليه السلام : « فإنه على يقين من وضوئه » طبيعي اليقين لا اليقين الخاص وهو اليقين بالوضوء ، وقد أفاد في وجه ذلك ان اليقين من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، فكما لا يمكن تحققه بدون وجود المضاف اليه في الخارج ، فكذلك لا يمكن تحققه بدون الموضوع ، وذكر الوضوء فيه انما هو من جهة انه متعلقه ، واما ذكره بالخصوص ، فإنما هو من جهة انه مورد السؤال ، والا فلاخصوصية له .
وان شئت قلت : ان لليقين متيقنا بالذات ومتيقنا بالعرض ، والأول موطنه الذهن وهو عين اليقين فيه ، ولافرق بينهما الا بالاعتبار كالايجاد والوجود في التكوينيات . والثاني موطنه خارج الذهن وهو أعم من عالم الوجود ، والمتيقن بالذات مجرد مفهوم وصورة في عالم الذهن ولاواقع موضوعي له ، واليقين بلحاظ المتيقن بالذات مجرد صورة فيه ، ولا يتوقف على وجود المتعلق في الخارج .
واما المتيقن بالعرض ، فله واقع موضوعي في الخارج ، واليقين
هامش
( 1 ) . أجود التقريرات ج 2 ص 359 .
( 2 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 18 .