بالنجاسة ، وهكذا ، وكان الشك في النوم أم في غيره .
والخلاصة ، ان قوله عليه السلام : « فإنه على يقين من وضوئه » إذا كان علة للشرط المقدر في قوله عليه السلام « والا » دون الجزاء ، كان ظاهرا في أن العلة طبيعي اليقين لا اليقين بالوضوء فقط ، والا لزم كون المعلول نفس العلة وهو غير جائز ، ولزوم هذا المحذور هو المنشأ لظهوره في كون العلة طبيعي اليقين .
هذه هي القرائن الداخلية المتوفرة في نفس الصحيحة الدالة على التعدي من موردها إلى سائر الموارد ، والحكم بحجية الاستصحاب مطلقا كقاعدة عامة ، هذا .
وذهب جماعة إلى أن هنا قرائن داخلية أخرى تدل على التعدي من موردها إلى سائرالموارد :
منها : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره « 1 » من أن قضية « لا تنقض اليقين بالشك » قضية ارتكازية عند العرف والعقلاء ، ومن الواضح ان القضية الارتكازية تتبع الارتكاز في السعة والضيق لاموردها ، فاذن بطبيعة الحال تدل الصحيحة على ضوء هذا الارتكاز على حجية الاستصحاب مطلقاً ، هذا .
وقد يستدل بعض المحققين قدس سره « 2 » على أن قضية الاستصحاب قضية ارتكازية بقوله عليه السلام : « فإنه على يقين من وضوئه » ، بتقريب انه ظاهر في أن التعليل فيه يكون بأمر مرتكز في الذهن ، وعليه ، فسعة حجية الاستصحاب وضيقها تدور مدار هذا الارتكاز لامدار موردها ، وحيث إن ذلك الارتكاز ثابت في غير موردها ، فيكون قرينة على التعدي من موردها إلى سائر
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ص 442 .
( 2 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 28 .