الأصول العملية غير المحرزة كاصالة البراءة والاحتياط واصالة الطهارة والحلية ، لأن الشك في البقاء لا يتصور في الاحكام الظاهرية ، باعتبار ان موضوعها امر وجداني وهو الشك في الحكم الواقعي ، فإن كان موجودا فهي ثابتة جزما ، والا فهي مرتفعة كذلك ولا ثالث في البين ، ولهذا تكون هذه الأصول العملية غير المحرزة واردة على الاستصحاب ، ورافعة لموضوعه وجدانا في مواردها لا مطلقا .
النقطة الثانية والعشرون : ان ما ذكره المحقق النائيني قدس سره - من أن الاستصحاب حاكم على هذه الأصول العملية غير المحرزة ، فكيف تكون هذه الأصول رافعة لموضوع الاستصحاب وجدانا - مبني على الخلط بين موارد الحكومة وموارد الورود ، اما الأول فلان الاستصحاب في الأحكام الواقعية حاكم عليها ورافع لموضوعها تعبدا ، واما الثاني فلان الاستصحاب في الاحكام الظاهرية الصرفة التي هي مدلول هذه الأصول محكوم بها .
النقطة الثالثة والعشرون : قد يقال كما قيل إنه يتصور الشك في بقاء الحكم الظاهري في بعض الموارد ، كما إذا شك في طهارة الثوب من جهة الشك في أن غسله كان واجداً للشروط أو لا ، ففي ذلك يكون المرجع فيه اصالة الصحة ، ثم إذا شك في نجاسة هذا الثوب من جهة ملاقاته للنجس في الواقع ، فلا يمكن التمسك باصالة الصحة من هذه الناحية ، ولكن لامانع من استصحاب بقاء الطهارة الظاهرية للشك في بقائها ، هذا .
والصحيح في المقام ان يقال إن اصالة الصحة ان قلنا بأنها من الامارات كما هو الظاهر ، فاذن جريان الاستصحاب في المثال من جريانه في موارد الامارات لا الأصول العملية غير المحرزة ، ومحل الكلام في المقام انما هو في الثاني ، وان قلنا بأنها من الأصول فلا يجري الاستصحاب
المباحث الأصولية — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٩