الإمام عليه السلام على عدم نقض اليقين بالحالة السابقة بالشك بمختلف الصيغ ، لأنه يكشف عن اهتمام الشارع بالاستصحاب كقاعدة عامة ، فاذن تدل الصحيحة بالدلالة اللفظية على حجية الاستصحاب في باب الوضوء ، وبالدلالة السياقية على حجيته مطلقاً .
القرينة السادسة : ان قوله عليه السلام : « فإنه على يقين من وضوئه » ظاهر في التعليل ، ولا يمكن الحفاظ على هذا الظهور الا إذا كانت العلة طبيعي اليقين ، إذ لو كان اليقين الخاص وهواليقين بالوضوء ، فهولايصلح ان يكون علة ، هذا لا من جهة استلزامه التكرار المستهجن عرفا ، بل من جهة أخرى وهي لزوم محذور عليّة الشيء لنفسه ، وذلك لان قوله عليه السلام : « فإنه على يقين من وضوئه » علة للشرط المقدر في قوله « والا » اي وان لم يستيقن انه قد نام ولم يجيء من ذلك امر بيّن ، فإنه على يقين من وضوئه ، ولاينقض اليقين بالشك ، فان المعلل نفس العلة ، لوضوح ان من لم يستيقن انه قد نام أولم يجيء من ذلك امر بين ، فهو بطبيعة الحال على يقين سابق من وضوئه ولاينقض هذا اليقين بالشك ، هذا نظير ما إذا سافر أحد ، فسأل شخص عن سبب سفره ، فأجاب بأنه سافر ، ومن المعلوم انه لا معنى لهذا الجواب ، ولا يصدر مثله من متكلم عرفي اعتيادي ، هذا إذا كان المراد من اليقين اليقين الخاص وهو اليقين بالوضوء ، فعندئذ يلزم ان يكون المعلول عين العلة ، وهو ركيك وجزاف جداً ، واما إذا كان المراد منه طبيعي اليقين لاحصة خاصة منه ، وان الوضوء مورداً لاقيداً مقوما ، فحينئذٍ يكون المعلول من افراد العلة وصغرياتها ، لأن عدم جواز نقض اليقين بالوضوء بالشك في النوم انما هو من جهة تطبيق الكبرى الكلية عليه ، وهي عدم جواز نقض اليقين بالشك ابداً سواء أكان اليقين بالوضوء أم بالغسل أم بالطهارة أم
المباحث الأصولية — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢