للنجس كذلك ، فلا يكون هنا شك في بقاء طهارته الظهارية ، والشك انما هو في بقاء طهارته الواقعية من جهة الشك في ملاقاته للنجس واقعا ، وليس الشك في بقاء طهارته الظاهرية ، فإنها باقية طالما يكون موضوعها باقيا وهوالشك ، والمفروض انه باق .
وبكلمة ، ان موضوع قاعدة الطهارة في المقام محقق وهو الشك في نجاسة الثوب وطهارته ، والشك في ملاقاته للنجس لا يكون رافعا لموضوع القاعدة ، فإذا كان موضوعها محققا فالقاعدة فعلية ، وتدل على الطهارة الظاهرية بالوجدان ، فاذن لا يتصور الشك في بقائها ، لان بقائها ببقاء موضوعها عقلي وجداني ولاصلة له بالاستصحاب ، وكذلك انتفائها بانتفاء موضوعها فليس هنا حد وسط ، باعتبار ان موضوعها امر وجداني وهو عدم العلم والشك ، فالمكلف اما عالم اوجاهل ولا ثالث لهما ، ومن هنا نقول إن قاعدة الطهارة والحلية وأصالة البراءة والاحتياط واردة على الاستصحاب في الاحكام الظاهرية الصرفة التي هي مدلول هذه الأصول ، ولاموضوع له فيها فانتفائه انما هو بانتفاء موضوعه فيها وجدانا .
واما الثاني ، وهو التعليق على ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره ، فقد ظهر مما تقدم انه لافرق بين المثالين ، فان الاستصحاب كمالايجري في المثال الأول من جهة انه لا يتصور وجود الموضوع له فيه ، كذلك لا يجري في المثال الثاني أيضا ، لأن الشك في ملاقاة الثوب المحكوم بالطهارة الظاهرية منشأ للشك في نجاسته واقعا ، وليس منشأ للشك في بقاء طهارته الظاهرية ، فان الشك في بقائها غير متصور ، حيث إن موضوع الطهارة الظاهرية طالما يكون موجودا ، فالطهارة الظاهرية ثابتة له ولاشك فيها ، لان بقاء الحكم ببقاء موضوعه عقلي ، ويستحيل انفكاكه عنه ، والا لزم خلف فرض كونه موضوعا
المباحث الأصولية — صفحة 335
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٥