والخلاصة ، ان قوله عليه السلام : « فإنه على يقين من وضوئه » علة للجزاء المحذوف المقدر لا انه إعادة له مرة أخرى ، فإنها لغو وجزاف ، ولهذا يتعين انه علة ، ولا يمكن ان يكون علة الا مع الغاء خصوصية الوضوء ، وعلى هذا ، فالصحيحة تدل على حجية الاستصحاب مطلقا كقاعدة عامة .
ومن هنا يظهر ان ما ذكره المحقق العراقي قدس سره « 1 » من أن صياغة الفقرة الثالثة صياغة الشكل الأول من القياس ، وعندئذ فيجب ان يكون اليقين الموضوع في الكبرى أوسع دائرة من اليقين المحمول في الصغرى وهو اليقين بالوضوء .
فلا يمكن المساعدة عليه ، لان الحد الأوسط ان كان طبيعي اليقين لااليقين بالوضوء فقد تم الشكل الأول ، لان الصغرى كانت هكذا « اليقين بالوضوء يقين ، واليقين لا ينقض بالشك » وهذا وان كان الشكل الأول الا ان ثبوت الحد الأوسط للأصغر في هذا الشكل حيث إنه كان من الواضحات ، ولهذا بدل الإمام عليه السلام اثبات الحد الأوسط للأصغر الذي هو بمفاد كان الناقصة باثبات الأصغر بمفاد كان التامة بقوله : « فإنه على يقين من وضوئه » وعلى هذا ، ، فلابد ان يراد من اليقين في الصغرى طبيعي اليقين لا اليقين الخاص وهو اليقين بالوضوء ، والا فلا تكون الكبرى وهي قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين بالشك » ظاهرة في أن المراد من اليقين فيها طبيعي اليقين ، بل الظاهر عرفا ان اليقين في الكبرى هو نفس اليقين في الصغرى ، ويؤكد ذلك ظهور لام اليقين في الكبرى للعهد الذكري ، بمعنى انه مشير إلى أنه نفس اليقين في الصغرى ، وقد تقدم انه لا يمكن ان يراد من اليقين في الصغرى اليقين الخاص بان يكون قيد الوضوء مقوما له لامورداً ، والا
هامش
( 1 ) . نهاية الافكار ج 4 ص 42 .