تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
هذا ، ففي المقام ان كان المراد من اليقين في الصغرى ، وهي قوله عليه السلام : « فإنه على يقين من وضوئه » اليقين الخاص وهواليقين بالوضوء ، فالموضوع في الكبرى أيضا اليقين الخاص ، لان اليقين بالوضوء إذا كان الحد الأوسط في القياس ، فهو محمول في الصغرى وموضوع في الكبرى ، ولا يمكن ان يكون الموضوع في الكبرى غير المحمول في الصغرى ، والا فهو ليس الحد الأوسط في القياس ، وهذا خلف ، وان كان المراد من اليقين في الصغرى طبيعي اليقين لاحصة خاصة منه وهي خصوص اليقين بالوضوء ، فلا محالة يكون الموضوع في الكبرى أيضا طبيعي اليقين ، على أساس انه الحد الأوسط المحمول في الصغرى والموضوع في الكبرى . واما كون اليقين متعلقا بالوضوء ، فإنما هو من جهة انه مورد السؤال ، والا فلا خصوصية له ، وعلى هذا ، ، فعلى الأول لا تدل الصحيحة على حجية الاستصحاب كقاعدة عامة ، بل تدل على حجيته في باب الوضوء فحسب ، وعلى الثاني تدل على حجيته مطلقا كقاعدة عامة ، والخلاصة ان كان قوله عليه السلام : « فإنه على يقين من وضوئه » ظاهراً في خصوصية الوضوء ، كانت العلة للجزاء حصة خاصة من اليقين وهي الحصة المقيدة بالوضوء ، وان كان ظاهراً في موضوعية اليقين وعدم خصوصية للوضوء ، وانها ملغاة ، وذكره من باب انه مورد السؤال ، كانت العلة للجزاء طبيعي اليقين مهما كان متعلقه ، واما إذا لم يكن ظاهرا في ذلك ، فيؤخذ بالقدر المتيقن وهو مقومية الوضوء لليقين ، واما كون اللام للجنس ، فلايفيد في هذا الفرض ، وهو احتفاف اليقين بما يصلح ان يكون قرينة على تقييده ، هذا . ولكن قد ظهر مما تقدم ان الاحتمال الأول غير محتمل ، لاستلزامه التكرار المستهجن عرفا ، ولهذا يتعين الاحتمال الثاني .