هذا ، ، فاليقين في قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » هو اليقين بالحالة السابقة سواء أكانت الحالة السابقة الوضوء أم الطهارة أم غيرها ، ومن الواضح ان هذا اليقين ملحوظ بنحو الطريقية إلى الواقع وهو المتيقن بالعرض ، فاذن ، يكون المأخوذ في موضوع الاستصحاب اليقين بالحالة السابقة لا بما هو يقين ، ويكون النهي عن نقض اليقين بالشك انما هو نهي عن نقض اليقين بالحالة السابقة ، ومن الطبيعي انه يقين طريقي لاصفتي .
ودعوى ان اخذ اليقين في موضوع الاستصحاب في كافة رواياته دون العلم أو القطع ، فلا يمكن ان يكون بلانكتة ، والنكتة فيه ليست الا من جهة ظهور كلمة اليقين في صفتيته للنفس ، وهي الاستقرار والثبات والطمأنية ، وهذا بخلاف كلمة العلم أو القطع ، فإنها ظاهرة في الطريقية ، فاذن اخذاليقين في موضوع الحكم الاستصحابي في لسان رواياته جميعا انما هو من جهة هذه النكتة ، وعليه فلاتقوم الامارات بمقتضى أدلة اعتبارها مقامه .
مدفوعة ، بان لفظ اليقين وان كان ظاهرا في ذلك ، الا انه لابد من رفع اليد عن هذا الظهور في روايات الاستصحاب ، وحمله على أن المأخوذ فيها جهةكاشفيته عن الواقع وطريقيته اليه لاجهة صفتيته ، لان المأخوذ في الموضوع فيها هو اليقين بالحالة السابقة في الخارج ، حتى تكون قابلة للتعبد ببقائها في ظرف الشك ، ومن الواضح ان المأخوذ فيه جهة اضافته إلى المتيقن بالعرض ، وهي متمثلة في كاشفيته وطريقيته إلى الواقع ، فان ما يمثل صفتيته هو جهة اضافته إلى المتيقن بالذات ، وهو المتيقن في أفق النفس ، وهو عين اليقين ذاتا وحقيقة .
والخلاصة ، ان المأخوذ في موضوع الاستصحاب ، حيث إنه حصة خاصة من اليقين وهي اليقين بالحدوث ، فلامحالة يكون المأخوذ فيه جهة
المباحث الأصولية — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١١