الأمر الأول ، ما ذكره بعض المحققين قدس سره « 1 » من أن ما بنى عليه المحقق النائيني قدس سره في مدرسته من أن الامارات كاخبار الثقة تقوم مقام القطع الموضوعي إذا كان المأخوذ في الموضوع جهة طريقيته وكاشفيته ، اما إذا كان المأخوذ فيه جهة صفتيته وحالة استقراره في النفس ، فلاتقوم مقامه .
وبكلمة ، ان العلم والقطع واليقين جميعا مشترك في حيثية الكشف عن الواقع ، ومختلف في بعض الخصائص ، مثلا العلم اسم للكشف المطابق للواقع ، بينما القطع ليس اسما له خاصة بل للأعم ، ولهذا يقال الله عالم ، ولا يقال الله قاطع ، هذا من جانب .
ومن جانب آخر ، ان العلم اسم لحيثية كشفه عن الواقع ، بينما اليقين اسم لحيثية صفتيته في الذهن وحالة الاستقرار للنفس ، ولهذا لا يصح ان يقال إن الله تعالى على يقين أو متيقن ، باعتبار ان اليقين صفة قائمة بالنفس ، وعلى هذا ، ، فحيث ان المأخوذ في موضوع الحكم الاستصحابي في لسان رواياته كلمة اليقين ، فالظاهر منها انها مأخوذة فيه بنحو الصفتيه لا الكاشفية والطريقية ، وعلى هذا ، فالامارات بمقتضى أدلة حجيتها لا تقوم مقامه ، انما تقوم مقام القطع المأخوذ في الموضوع بنحوالطريقية والكاشفية دون الصفتيه .
وبما ان المأخوذ في موضوع التعبد الاستصحابي اليقين لا العلم والقطع ، فالظاهر منه ان المأخوذ فيه جهة صفتيته في النفس واستقراره فيها ، بينما إذا كان العلم أو القطع مأخوذا فيه ، كان ظاهرا في أن المأخوذ فيه جهة طريقيته ، فاذن لا تقوم الامارات مقامه ، لان أدلة حجية الامارات غير ناظرة
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 227 .