إلى قيامها مقام القطع من هذه الناحية ، وانما هي ناظرة إلى قيامها مقامه من جهة طريقيته إلى الواقع ، ومن هنا قال المحقق النائيني قدس سره ان قيام الامارات مقام القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية يكون على القاعدة ، لأنها بمقتضى أدلة حجيتها فرد من الطريق والعلم ، والأثر الشرعي مترتب على كلا الفردين الحقيقي والعنائي .
واما إذا كان القطع مأخوذا في الموضوع بنحو الصفتية ، فلاتقوم الامارات مقامه ، لان أدلة الاعتبار لا تدل على أنها صفة في النفس كالعلم والقطع ، وحيث إن المأخوذ في لسان روايات الاستصحاب اليقين الظاهر في الصفتية دون العلم والقطع ، فلاتقوم الامارات مقامه بمقتضى أدلة حجيتها ، لأنها لا تدل على أنها صفة كاليقين ، ولهذا فلاحكومة لها عليها .
ويمكن المناقشة فيه ، لان ما ذكره قدس سره من الفرق بين هذه العناصر الثلاثة وهي اليقين والعلم والقطع في بعض الخصائص التي أشار إليها وان كان صحيحا ، الا انه فيما إذا لم تكن هناك مؤنة زائدة ومناسبة أخرى تدل على أن العلم أو القطع مأخوذ في الموضوع بنحو الصفتية ، وكذلك الحال بالنسبة إلى اليقين .
وعلى هذا ، فحيث ان في روايات الاستصحاب يكون المأخوذ في الموضوع اليقين بالطهارة في قوله عليه السلام : « لأنك كنت على يقين من طهارتك أو اليقين بالوضوء » فالظاهر منه ان المأخوذ فيه جهة طريقيته إلى المتيقن بالعرض ، وهو الطهارة الخارجية ، لاجهة صفتيته .
وبكلمة ، ان في روايات الاستصحاب قرينة على أن اليقين المأخوذ في موضوع الاستصحاب اليقين الطريقي ، لان المأخوذ في الموضوع اليقين بالوضوء في الصحيحة الأولى ، واليقين بالطهارة في الصحيحة الثانية ، وعلى
المباحث الأصولية — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٠