الامارات فما هو المجعول فيها شرعا ؟ .
والجواب ، انه لاجعل ولامجعول في باب الامارات أصلا ، وذلك لان عمدة الدليل - على حجية الامارات كاخبار الثقة ونحوها - السيرة القطعية من العقلاء الجارية على العمل بها ، وحيث انه لا يمكن أن تكون السيرة العملية للعقلاء على شيء جزافا وبلا نكتة تبرر جريانها عليه وتعبدا ، ضرورة ان التعبد لا يتصور في عمل العقلاء بشيء ، لأنه انما يتصور في الأحكام الشرعية والعمل بها ، لافي بناء العقلاء ، لان بنائهم على العمل بشيء لا يمكن ان يكون بلانكتة واقعية .
وعلى هذا ، فالنكتة التي تبرر جريان سيرة العقلاء على العمل باخبار الثقة دون اخبار غير الثقة ، وظواهر الالفاظ دون ظواهر غيرها انما هي اقربيتها إلى الواقع نوعا واقوائيتها من غيرها كذلك ، وهذه النكتة ذاتية تكوينية واقعية لاجعلية .
واما من قبل الشارع المقدس فليس هنا امضاء هذه السيرة واقرارها ، ويكفي في الامضاء عدم ورود الردع عنها والعمل بها ، وهذا الامضاء منشأ لانتزاع الحجية لها شرعا ، وهي بمعناها اللغوي القاطع للعذر ، باعتبار انها منجزة للواقع على تقدير الإصابة ومعذرة على تقدير الخطأ .
واما الآيات والروايات التي استدل بها على حجية اخبار الثقة ، فمضافا إلى أن مدلولها ليس جعل الطريقية والعملية لها انها ليست في مقام التأسيس ، بل في مقام التأكيد والتقرير للسيرة وامضائها .
وثانيا مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم ان المجعول في باب الامارات الطريقية والعملية ، فمع ذلك في قيامها مقام اليقين المأخوذ في موضوع الحكم الاستصحابي في لسان رواياته اشكال ، بل منع لامرين :
المباحث الأصولية — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٨