التصورين ، فعلى التصور الأول لا تقوم الامارات مقام القطع الموضوعي ، وعلى الثاني تقوم مقامه إذا كان المأخوذ في الموضوع جهة طريقيته وكاشفيته لاجهة صفتيته ، هذا بحسب مقام الثبوت .
واما في مقام الاثبات ، فالظاهر هو ان أدلة الاعتبار ناظرة إلى الفرض الأول ، وتدل على التعبد بطريقيتها إلى اثبات الواقع ، وترتيب آثاره بدون النظر إلى أن طريقيتها كالطريقية الحقيقية التكوينية .
والخلاصة ، ان مفاد هذه الأدلة هو ان الشارع جعلها طريقا إلى الواقع ، وترتيب آثاره لا مطلقا ، حتى بالنسبة إلى الآثار المترتبة على الطريقية الحقيقية ، فاذن ، ما ذكرته مدرسة المحقق النائيني قدس سره - من أن الامارات بمقتضى أدلة اعتبارها ، كما تقوم مقام القطع الطريقي كذلك تقوم مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية - لا يمكن المساعدة عليه ، لوضوح ان مفادها التعبد بطريقيتها إلى الواقع ، ومن الواضح ان سعة طريقيتها بمقدار سعة التعبد بها ، والمفروض ان التعبد بطريقيتها انما هو بالنسبة إلى الواقع فقط لا مطلقا ، لان الطريقية التعبدية قابلة للتقييد ، وليست كالطريقية الحقيقية التكوينية كطريقية العلم الوجداني ، فإذا جعل الشارع خبر الثقة طريقا إلى الواقع ، فمعناه انه علم به شرعا وتعبدا لا مطلقا ، ضرورة انه في السعة والضيق يتبع سعة الجعل وضيقه ، وحيث إن أدلة الاعتبار في مقام الاثبات تدل على أن الشارع جعلها طريقا إلى الواقع ، ولا تدل على أن الشارع جعلها طريقا مطلقا كطريقية العلم ، حتى يترتب على طريقيتها ما يترتب على طريقية العلم من الآثار ، نعم لو كان مفاد دليل الاعتبار تنزيل الامارة منزلة العلم بالواقع ، لأمكن القول بان مقتضاه انها مثل العلم مطلقا ، حتى بالنسبة إلى الآثار المترتبة على العلم ، فإنها مترتبة عليها بمقتضى اطلاق
المباحث الأصولية — صفحة 314
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٤