تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فردا آخر من العلم واليقين وهو العلم التعبدي ، وعليه ، فبطبيعة الحال ما يترتب على العلم الوجداني بما هو طريق يترتب على العلم التعبدي كذلك ، ولافرق في ذلك بين كون الأثر مترتبا على مؤداه أو على نفسه ، فان ما يترتب على مؤدى العلم يترتب على مؤدى الامارات ، وما يترتب على نفس طريقية العلم ، يترتب على نفس طريقية الامارة ، ونتيجة ذلك هي جريان الاستصحاب في موارد الامارات ، على أساس ان الركن أعم من اليقين الوجداني واليقين التعبدي ، هذا . وللنظر فيه مجال ، اما أولا ، فقد ذكرنا في محله موسعا ان طريقية الأمارات الظنية كطريقية القطع ، غاية الأمر ان الأولى ظنية والثانية قطعية ، وكلتاهما ذاتية تكوينية وغير قابلة للجعل ثبوتا ، لان الجعل الشرعي انما يتعلق بشيء يكون وجوده بالجعل الشرعي كالاحكام الشرعية ، لا بالجعل التكويني ، بداهة انه لا يمكن ان يتعلق الجعل الشرعي بالامر التكويني ، ومن هنا لو فرضنا ان المولى في مقام الاثبات قال ، جعلت اخبار الثقة طريقا وعلما بالواقع ، فمعناه ان ما يترتب على طريقية القطع يترتب على طريقية الامارة أيضا ، لا ان المولى أوجد الطريقية والعلمية لها بعد مالم تكن ، لأنها امر ذاتي ، فلا يمكن ايجادها بالجعل الشرعي . والخلاصة ، ان جعل الطريقية والعلمية في مقام الثبوت والواقع غير ممكن ، وعلى هذا ، ، فلو كان لسان أدلة اعتبار الامارات في مقام الاثبات لسان الجعل ، فلابد من التأويل والتوجيه ، وحمله على التنزيل ، بمعنى ان الشارع نزل الطريقية الناقصة للامارات منزلة الطريقية التامة للقطع في الأثر ، مع أن لسان أدلة الاعتبار ليس لسان الجعل كما سوف نشير اليه . وعلى هذا ، فيتساءل ان الطريقية والعلمية إذا لم تكن مجعولة في باب