تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
موضوع التعبد الاستصحابي وهو اليقين الوجداني ، وحيث انه مأخوذ فيه بنحو الطريقية والكاشفية ، فأدلة حجية الامارات تحكم عليها ، وتوسع دائرة اليقين ، وتدل على ايجاد فرد آخر منه وهو اليقين التعبدي ، وعلى ضوء ذلك ، فمقتضى اطلاق أدلة حجيتها ترتيب آثار الواقع على مؤدياتها ، وترتيب آثار العلم على نفسها اي نفس الامارات ، باعتبار انها علم ويقين بمقتضى أدلة اعتبارها ، فيكون حالها بالنسبة إلى روايات الاستصحاب كحال قوله عليه السلام « الفقاع خمر استصغره الناس » بالنسبة إلى أدلة حرمة الخمر ، فإنه حاكم عليها ، ويدل على توسعة دائرة موضوعها ، وانه أعم من الخمر الحقيقي والخمر التنزيلي . وحيث إن مدرسة المحقق النائيني قدس سره قد تبنت على قيام الامارات بمقتضى أدلة اعتبارها مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية والكاشفية ، فاذن لامانع من قيام الامارات مقام اليقين في جريان الاستصحاب ، إذ نتيجة هذه الحكومة هي ان اليقين بالحالة السابقة الذي هو من أركان الاستصحاب أعم من اليقين الوجداني واليقين التعبدي ، وبما ان الامارات بمقتضى أدلة اعتبارها يقين تعبدي ، فلامانع من جريان الاستصحاب في مواردها . وبكلمة ، ان ما ذكرته مدرسة المحقق النائيني قدس سره مبني على ركيزتين : الركيزة الأولى ، ان اليقين المأخوذ في موضوع الحكم الاستصحابي في لسان رواياته هو اليقين الطريقي ، يعني انه مأخوذ في موضوعه بما انه طريق إلى الواقع وكاشف عنه ، لا بما انه صفة وحالة استقرار للنفس . الركيزة الثانية ، ان مفاد أدلة الاعتبار جعل الطريقية والعلمية للامارات ، وعلى هذا ، ، فإذا جعل الشارع اخبار الثقة طريقا وعلما ، فقد وجد