ومتيقن بالذات ، فهو مباين للمتيقن بالعرض ، وان لوحظ في الخارج بحيث لا يرى الا موته فيه ، فهو عين المتيقن فيه ، فيكون يقينه مرآة للمتيقن وفانيا فيه .
واما ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره من سراية الآلية والمرآتية من اليقين الخارجي إلى مفهومه الكلي ، فهو غير صحيح ، لان مفهوم اليقين بالحمل الأولي مفهوم آلي ومرآتي وهو الانكشاف بنفسه ، لا ان الآلية والمرآتية تسري اليه من مصداقه ، وعلى هذا ، فمفهوم اليقين الانكشاف وهو مرآة لمصاديقه وافراده فانٍ فيها لافي المتيقن ، فاذن مراده قدس سره من فناء اليقين في المتيقن كونه مرآة له ، فناء مصداق اليقين في مصداق المتيقن ، بمعنى انه لا يري الا المتيقن في الخارج .
وبكلمة ، ان للعلم الموجود في أفق النفس إضافتين ، إضافة إلى المعلوم بالذات ، وإضافة إلى المعلوم بالعرض ، والأولى صورة في الذهن وموجودة مستقلة فيه وهي اليقين بالحمل الشائع ، والثانية ملحوظة بنحو المعنى الحرفي ، باعتبار ان من عنده هذا اليقين لا يرى الا المتيقن في الخارج ، لأنه مرآة له وفان فيه ، ومعنى الفناء ليس فناء المفهوم في مصداقه حتى يقال ، ان فنائه في المتيقن غير معقول ، بل المراد ان المتيقن بالكسر لا يرى الا المتيقن بالفتح في الخارج .
ومن هنا يكون اطلاق العلم حقيقة انما هو على هذه الإضافة لا اضافته إلى المعلوم بالذات ، فإنها علم تصوري لاتكشف عن الواقع ، واطلاق العلم عليه بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتا واثباتا .
فالنتيجة ، ان هذا الاشكال غير وارد عليه .
قد يقال كما قيل ، ان المراد من اليقين في روايات الاستصحاب
المباحث الأصولية — صفحة 304
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٤