إلى المتيقن وهو الحالة السابقة ، وموضوع بالنسبة إلى الحكم الاستصحابي ، لوضوح ان قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » ظاهر في أن اليقين مأخوذ في موضوع الحكم الاستصحابي ، وهو عدم جواز نقض اليقين بالشك ، فكل من اليقين بالحالة السابقة والشك في بقائها موضوع للاستصحاب ، فإذا كان اليقين مأخوذا في موضوع الاستصحاب وان كان بنحوالطريقية ، فلاتقوم الامارات المعتبرة مقامه على مسلكه قدس سره بل مطلقا ، فاذن هذا الجواب أيضا لا يحل مشكلة جريان الاستصحاب في موارد الامارات المعتبرة شرعا كاخبار الثقة ونحوها .
ودعوى ، ان ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره من أن اليقين في روايات الاستصحاب قد اخذ مرآة وفانيا في المتيقن ، غير معقول ، فان اليقين لا يمكن ان يكون فانيا في متعلقه سواء أكان بالحمل الأولي أم بالحمل الشائع الصناعي . اما على الأول ، فلان مفهوم اليقين بالحمل الأولى الانكشاف وهو مرآة لافراده وفانٍ فيها ، لافي المتيقن ، لأنه مباين له .
واماعلى الثاني ، فلان مفهوم اليقين بالحمل الشائع صورة موجودة في النفس ، وهي ليست مرآة للمتيقن وفانية فيه ، ضرورة انه لا صلة بينهما ، لان مفهوم اليقين مباين لمفهوم المتيقن ، ولايمثله لابالحمل الأولي ولابالحمل الشائع ، هذا .
ويمكن دفع هذه الدعوى بان غرض صاحب الكفاية قدس سره من الفناء والمرآتية ليس فناء مفهوم اليقين في مفهوم المتيقن ، لان مفهوم اليقين سواء أكان بالحمل الأولي أم بالحمل الشائع لا يكون فانيا فيه ومرآة له ، بل مراده فناء مصداق اليقين فيه وهو اليقين الخارجي ، فإذا تيقن زيد بموت عمرو - مثلا ، - فان لوحظ موته في الذهن كصورته فيه التي هي علم بالحمل الشائع
المباحث الأصولية — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٣