الامارات المعتبرة شرعا .
إلى هنا قد تبين ان ما ذكره صاحب الكفاية من الجواب عن شبهة جريان الاستصحاب في موارد الامارات ممكن ثبوتا ، ولامانع من الالتزام به كذلك .
واما الكلام في الفرض الثاني ، وهو مقام الاثبات والنظر إلى روايات الاستصحاب ، فلاشبهة في أن ظاهر هذه الروايات ركنية اليقين بالحدوث ، فان كلمة ( يقين ) ظاهرة في اليقين الوجداني ، إذ اليقين التعبدي ليس بيقين حقيقة ، ولا شبهة في أن قوله عليه السلام : « لأنك كنت على يقين من طهارتك وشككت ، فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك » ظاهر في أن اليقين بالحالة السابقة هو اليقين الوجداني ، وكذلك الشك في بقائها ، وإرادة الأعم من اليقين الوجداني واليقين التعبدي بحاجة إلى قرينة تدل على ذلك ، ولا قرينة لا في نفس الروايات ولامن الخارج ، ومن الطبيعي ان اليقين بالحدوث إذا كان وجدانيا فعليا كان الشك في بقائه أيضا كذلك ، ولا يمكن ان يكون تعليقيا ، لان هناك احتمالين لا ثالث لهما ، هما احتمال بقاء الحالة السابقة واحتمال ارتفاعها وعدم بقائها ، واما احتمال عدم بقائها من جهة احتمال عدم حدوث الحالة السابقة ، فهو منفي باليقين بحدوثها .
وبكلمة ، ان انكار ركنية اليقين بالحدوث للاستصحاب ، انكار لظهور الروايات في موضوعية اليقين ، لأنه بالنسبة إلى الواقع وان كان طريقا ، الا انه بالنسبة إلى التعبد الاستصحابي موضوع ، وحمله على كونه طريقا اليه أيضا ومرآة له بحاجة إلى قرينة تدل عليه ، ولا قرينة على ذلك .
إلى هنا قد تبين انه لا مناص من الاخذ بظهور الروايات في كون اليقين المأخوذ في لسانها مأخوذا بنحو الموضوعية بالنسبة إلى الحكم
المباحث الأصولية — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠١