للتعبد الاستصحابي ، بل هو شرط له .
النحوالثاني ، ان يكون مورد التعبد الاستصحابي الملازمة بين الحدوث والبقاء ، وحيث إن هذه الملازمة غير مجعولة على مسلكه قدس سره ، فاذن لا محالة يكون المجعول ما هو منشأ انتزاعها ، وهو التعبد بالبقاء على تقدير الحدوث ، فاذن يرجع هذا الاحتمال إلى الاحتمال الأول ، وهو ان التعبد بالبقاء معلق على الحدوث ، بمعنى ان الحالة السابقة ان كانت حادثة فهي باقية ، والا فلا ، هذا .
وغير خفي ، ان جواب صاحب الكفاية عن شبهة جريان الاستصحاب في موارد الامارات ظاهر في النحو الأول ، بل ناص فيه دون النحو الثاني ، فإنه لازم للأول لا انه فرض مستقل ، لان مفاد الاستصحاب بالمطابقة التعبد بالبقاء على تقدير الحدوث ، وبالالتزام الملازمة بينهما ، كما هو الحال في القضية الشرطية ، فان مفادها بالمطابقة ثبوت الجزاء على تقدير تحقق الشرط ، وبالالتزام الملازمة بينهما ، لان ما دل على ثبوت الجزاء عند تحقق الشرط بالمطابقة ، يدل على ثبوت الملازمة بينهما بالالتزام ، فاذن ليس دلالة دليل الاستصحاب على التعبد بالبقاء على تقدير الحدوث في مقابل دلالته على الملازمة ، لأنها لازمة لدلالته على التعبد بالبقاء على تقدير الحدوث ، فاذن لاوجه لجعل الاحتمال الثاني في مقابل الاحتمال الأول .
وان شئت قلت : انه من غير المحتمل ان يكون مدلول دليل الاستصحاب ثبوت الملازمة بين الحدوث والبقاء ابتداء ، ضرورة ان الركن الأساسي للاستصحاب الشك في البقاء ، فاذن لا محالة يكون مورد التعبد الاستصحابي الشك في البقاء اما فعلا وتنجيزا كما إذا كان حدوث الحالة السابقة متيقنا ، أو تعليقا كما إذا كان حدوثها محتملا كما في موارد
المباحث الأصولية — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٠