قرينة قطعية على أن العلة للجزاء هوطبيعي اليقين لاحصة خاصة منه وهي اليقين بالوضوء ، وهذا لا من جهة ظهور التعليل في أن علة الجزاء طبيعي اليقين ، لامكان المناقشة في هذا الظهور ، بل من جهة ان لزوم محذور اللغوية في كلام المولى يتطلب بشكل قطعي ان علة الجزاء طبيعي اليقين لا اليقين الخاص .
قد يقال كما قيل : ان منشأ ظهور التعليل في كون علة الجزاء طبيعي اليقين لا اليقين الخاص ، هو ان المرتكز في أذهان العرف والعقلاء ان اليقين بما هو يقين يتطلب عدم انتقاضه بالشك بدون اي خصوصية لمورده ، باعتبار انه بنظر العرف امر مبرم ومستحكم في مقابل الشك .
وان شئت قلت : ان مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية العرفية تقتضي ان العلة للجزاء ، وهو عدم وجوب الوضوء طبيعي اليقين بدون ان يكون لمتعلقه دخل في عليته .
والجواب ما تقدم من أن العمل باليقين بالحالة السابقة ليس مبنيا على نكتة ارتكازية عرفية بدرجة تصلح أن تكون قرينة على أن العلة للجزاء طبيعي اليقين ، فاذن لامنشأ لظهور التعليل في ذلك ، والنكتة فيه ما ذكرناه من أن في ظرف الشك في البقاء لا يقين حتى ينهي عن نقضه بالشك ، واما في مرحلة الحدوث ، فاليقين وان كان موجوداً ، ولكن ليس في هذه المرحلة شك ، حيث إنه لا يعقل اجتماع الشك واليقين على شيء واحد في آن واحد ، فاذن لا محالة يكون المراد من عدم نقض اليقين بالشك عدم النقض العملي ، بمعنى ان وظيفة المكلف هي العمل على طبق الحالة السابقة وان كان احتمال بقائها ضعيفاً .
هذا إضافة إلى انا لو سلمنا وجود الارتكاز لدى العرف والعقلاء
المباحث الأصولية — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧