وسلمنا انه المنشأ لظهور التعليل في أن علة الجزاء طبيعي اليقين لا اليقين الخاص ، الا انه دلالة ظنية لا أكثر ، وهذا بخلاف ما ذكرناه من أنه لو لم تكن العلة للجزاء طبيعي اليقين ، لزم تكرار حكم واحد في ضمن فقرات الصحيحة المترتبة وهو مستهجن فلا يمكن صدوره من المولى ، فاذن لزوم محذور اللغوية والتكرار قرينة قطعية على أن العلة هي طبيعي اليقين لا حصة خاصة منه وهي اليقين المقيد بالوضوء ، ومع قطعية القرينة على أن علة الجزاء المقدر الطبيعي دون الحصة ، فلاتصل النوبة إلى التمسك بظهور التعليل في ذلك ، ضرورة ان ماهوثابت بالقطع ، فلامعنى للتمسك بالظن .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي انه لو كان المراد من اليقين في قوله عليه السلام : « فإنه على يقين من وضوئه » اليقين الخاص وهوخصوص اليقين بالوضوء ، وكذلك المراد من اليقين في قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين ابداً بالشك » اليقين بالوضوء والشك في النوم ، لكان ذلك تكراراً وهو لغو مستهجن ، وهذا قرينة قطعية على أن المراد من اليقين في كلتا الفقرتين طبيعي اليقين ، فاذن يكون الموضوع في الكبرى الطبيعي وهو الحد الأوسط في القياس المحمول في الصغرى والموضوع في الكبرى ، وعلى هذا ، ففي الفقرة الثالثة تطبيق الكبرى على الصغرى فلهذا تدل على حجية الاستصحاب كقاعدة عامة .
ثم إن للمحقق الاصفهاني قدس سره « 1 » في المقام كلاما ، وهو ان الفقرة الثالثة في الصحيحة تشكل الشكل الأول بتقريب ، ان المعتبر فيه ان يكون الحد الأوسط في القياس الذي هو المحمول في الصغرى متحداً مع الموضوع في الكبرى ، بمعنى انه شيء واحد قد كرر في القياس ، وعلى
هامش
( 1 ) . نهاية الدراية ج 3 ص 446 .