تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
من طهارة ثوبه ، ولا سيما بضميمة قوله عليه السلام : « ولم تستيقن انه نجّسه » فإنه شاهد عرفا في أنه كان متيقناً بطهارة ثوبه حينما اعاره إياه ولم تستيقن انه نجّسه ، غاية الأمر احتمال ان يكون المراد من اليقين ، اليقين التعبدي كالبينة أو نحوها لا اليقين الوجداني الواقعي ، وهذا الاحتمال بعيد . إلى هنا قد تبين ان التعليل في الصحيحة لا يصلح ان يعارض ظهور الصحيحتين في ركنية اليقين . ومع الاغماض عن ذلك ، وتسليم ان ظهور التعليل في الصحيحة يصلح ان يكون معارضا لظهور الصحيحتين ، الا ان هذه الصحيحة معارضة في نفسها بصحيحة أخرى لعبد الله بن سنان ، وتسقط من جهة هذه المعارضة ، فاذن لا معارض للصحاح المتقدمة . الزاوية الثانية : ان اليقين بالحدوث لو كان ركنا للاستصحاب ومقوما له ، فلامحالة يدور الاستصحاب مداره وجوداً وعدماً . وعلى هذا ، فلا يجري الاستصحاب في موارد الامارات المعتبرة ، كاخبار الثقة ونحوها ، باعتبار انه لا يقين بثبوت الحكم الواقعي في مواردها ، لأنها لا تفيد اليقين بالواقع ، واما الحكم الآخر وهو الحكم الظاهري ، فمضافا إلى أن الاستصحاب لا يجري فيه كما سوف نشير اليه انه غير مجعول في مواردها ، لان معنى حجيتها ليس جعل الحكم الظاهري المماثل للحكم الواقعي على تقدير المطابقة ، والمخالف على تقدير عدم المطابقة ، وقد ذكرنا في محله انه لاجعل ولامجعول في باب الامارات ، وانما هو امضاء من الشارع للسيرة العقلائية الجارية على العمل باخبار الثقة ، وهذا الامضاء منشأ لانتزاع الحجية لها شرعا ، وهي بمعنى المنجزية والمعذرية يعني القاطع للعذر ، ونتيجة ذلك أنه إذا قام خبر الثقة على نجاسة الماء المتغير بأحد