فالنتيجة ، ان قوله عليه السلام : « ولم تستيقن انه نجّسه » ينسجم مع كلا الفرضين ، ولا ظهور له في الفرض الأول ، لأنه يدل بالدلالة الالتزامية على أن الثوب الذي اعاره كان طاهرا ، اما ان طهارته ثابتة باليقين الجزمي عنده اوثابتة بالبينة أو خبر الثقة ، فلا قرينة على الأول ولا على الثاني ، فيكون مجملا .
وقد يقال ، ان التعليل تعبير عرفي عن أن المعير كان على يقين من طهارة ثوبه الذي اعاره ، وكناية عن ذلك .
والجواب ، انه ليس تعبيراً عرفياً اعتيادياً لدى العرف والعقلاء عن ذلك وان كان محتملا ، الا ان الظهور فيه فلا ، وعلى هذا فالتعليل في صحيحة عبد الله بن سنان ظاهر في ركنية المتيقن دون اليقين ، ولكن هل يصلح هذا التعليل ان يعارض صحيحتا زرارة ، فان مقتضاهما ركنية اليقين بالحدوث ، ومقتضى التعليل في هذه الصحيحة ركنية المتيقن .
وعلى هذا ، فان قلنا بان التعليل مجمل من هذه الناحية ، فلامعارض للصحيحتين ، وان قلنا بان التعليل في الصحيحة ظاهر في ركنية المتيقن دون اليقين ، فهل يصلح ان يعارض ظهور الصحيحتين في ركنية اليقين دون المتيقن .
والجواب ، انه لا يصلح لذلك ، لان التعليل على تقدير ظهوره فيه فلا يقاوم ظهورهما في ركنية اليقين ، لأنه أقوى واظهر من ظهوره في ركنية المتيقن ، فاذن لابد من تقديمهما على الصحيحة من باب تقديم الأظهر على الظاهر .
هذا إضافة إلى أن المتفاهم العرفي من قوله عليه السلام : « لأنك أعرته إياه وهو طاهر » بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية هو ان المعير كان على يقين
المباحث الأصولية — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٩